الاستوديو الفرح المقابلة الأغنية
أهز نفسي، والأرض تتهز


أفراح وأحزان علاء فيفتي


حضّرنا لمقابلة مطوّلة مع علاء فيفتي. وضعنا الأسئلة ودرسنا موسيقاه التي سمعناها كثيرًا واعتقدنا أننا جاهزون، لكن أحدًا منا لم يتوقع ما حصل عندما التقيناه أخيرًا. من مخبئه السرّي انطلقنا إلى فرح في شبرا، ثم آخر في الدقّي. هربنا معه في التوك توك والمعجبون يلاحقونه، سمعناه يتناقش بانفعال مع شوفير تاكسي عن مصر ومأساتها، ثم جلسنا إلى مائدة عشاء حدّثنا فيها عن بدايته وبداية المهرجانات، ونشأته ومعتقداته، ومحمد صلاح، ليتركنا في الثالثة صباحًا مع كمّ هائل من المواقف والأقوال والأغاني التي خصصنا لها هذا الفيتشر.

في أربعة فصول، نحكي لكم ما رأينا وسمعنا من علاء، نقدم لكم أغنية حصرية أهدانا إياها، ونتبعها بمقابلة معه تتابعت فيها السطور التي تستحق الاقتباس كما الطلقات من مدفع رشاش، حتى احترنا فيما نختاره منها. يمكنكم قراءة المادة مرة واحدة بالترتيب، أو التنقل بين الفصول باستخدام الشريط في أعلى الصفحة. حضر هذه الليلة الحافلة من معازف يمنى عيسى، هيا المويل، شريف حسن الذي قدّم الأغنية وأجرى المقابلة، وعمار منلا حسن الذي ساعد في المقابلة وكتب الفصلين الأوَّلين. صوّر وأنتج الفيديوهات أحمد الساعاتي. بنى الصفحة خالد بادنجكي.



.

الفصـل الأوّل

رَسم ماريجوانا على الحيطة التانية، وكان كل شيءٍ حسنًا



في عصر يوم الاثنين [الرابع من كانون الأوَّل / ديسمبر] اتصلنا بمدير أعمال علاء فيفتي لتأكيد موعد المقابلة. استمرَّ الهاتف بالرنين، ثم ردَّ أحدهم أخيرًا. إنه علاء. قال إنه لا يعرف أي شيء عن أي مقابلة، طلب مائة وستين ألف جنيه، ضحِك، ثم أخبرنا أن نأتي في اليوم التالي وفق الموعد المحدد وأنه سيرسل إلينا العنوان قريبًا. بحلول الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل لم نحصل على عنوان، لكن علاء اتصل وطلب أن نغير الموعد من الواحدة ظهرًا إلى الخامسة مساءً. عندما حلَّ وقت المقابلة في اليوم التالي لم يكن لدينا عنوان بعد، وكان علاء مختفيًا، هاتفه خارج التغطية.

بعد ساعة ونصف من موعد المقابلة المفترض، من مكانٍ ما في محيط حي المطرية شرق القاهرة، مط علاء رأسه من نافذةٍ ما وتعمَّد أن يلتقط هاتفه الجوَّال اللحظات الأخيرة من أذان العشاء ليدعي أنه في عزاء، كما اعترف ضاحكًا فيما بعد. أخبرنا أن نأتي في أقرب وقت، وأننا سننطلق فور وصولنا إلى فرح.

لبلوغ وجهتنا اضطررنا للاتصال بعلاء خمس مراتٍ على الطريق، تحدث خلال اثنتين منها مع سائق الأوبر، حتى دخلنا طريقًا ضيقة، غير معبدة، ومسدودة. على يسارنا كان هناك مبنىً بنيت عند كاحله غرفة خارجية صغيرة، تتسع لصالون حلاقة بكرسيين فقط أو لمتجر مستهلكات يومية. انفتح بابٌ لم نلحظ وجوده وسط الجدار الخارجي لهذه الحجرة، تسلل منه ضوءٌ أزرق شاحب، ثم أطل منه رجلٌ ضخم رصين المظهر، يرتدي معطفًا جلديًا أسود ولفحةً حمراء مدكوكةً حول عنقه، له ذقن مشذَّبة بعناية وعينان باحثتان. دعانا أحمد، مدير أعمال علاء والمعروف بـ بيجو، إلى الدخول بابتسامة شخص لم يقرر بعد ما إذا كان سيعامُلنا بِحِيطة أو أريحية.

الحجرة أضيق مما تبدو عليه في الخارج، مقسومة إلى كبين تسجيل على يمين الباب، ومنطقة جلوس مكونة من كنبات جلدية سوداء على يساره. توزَّعنا على الكنبات، ولحسن الحظ صدف أن جلست إلى جانب رف خشبي كبير مزدحم بأسلاك كهربائية يتصل معظمها بمكبرات الصوت الموجودة أسفل الرف. أحد هذه الأسلاك شاحن آيفون، وهو بالضبط ما كنت أبحث عنه. شبكت هاتفي المطفأ بالشاحن بينما تأقلمت عيناي على إضاءة الحجرة الشاحبة، حيث تلتهم الجدران البنفسجية الداكنة معظم الإضاءة. الهواء كان كثيفًا ودافئًا، ذا رائحة مكتومة وكأنه تم تنفسه لآلاف المرَّات بلا تجديد.

فوق الرف كان هناك حامل جداري لشاشة غير موجودة، ثم أرفف صغيرة من بين ما عليها مصحفان كبير وصغير. على الجدار المقابل كان هناك شهادتا شكر وتقدير ولوحة قماشية طُرِّزت عليها آية الكرسي. كانت هيا، من فريق معازف، تتفحص شهادتَي الشكر عندما ظهر علاء إلى جانبها فجأةً وأخبرها أنه حصل عليهما من جمعية شباب الخير لأدائه في حفل بمناسبة يوم اليتيم. سرّه أننا لاحظنا هذه الشهادات. أخذ يصافحنا بيد مبللة، إذ أنه غسل شعره للتو.

أول ما يلفت نظرك في علاء قبعة سوداء لها رَف مكسيّ بقماش ذهبي لامع، وعلى واجهتها لوجو أديداس ذهبي أيضًا. ليس الحديث ذو البارات الثلاثة المائلة، بل آخر قديم استخدم حتى ١٩٩٨، ولا يزال مستخدمًا اليوم في سلسلة أديداس أوريجينال. يبدو هذا اللوجو القديم كورقة شجرة، أو كالبتلات الثلاث الوسطى في ورقة الماريوانا على وجه التحديد. خلف القبعة تكدَّس شعر ملفلف مبلل، تلمس نهاياته الدنيا سلسالين بلاستيكيين أسودين يتدليان فوق قميص علاء الأخضر المموه.

- هِنا الخلوة بتعتي، عندنا استوديو ثاني في (مدينة) السلام، هِناك عامل زي شقة، بس مبعرفش أركز فيه، كل شوية تسمع: دق دق دق، مين؟ "ده ابن خالتي جاي من عين شمس، من شبرا، من أي حتة، وعايز يتصوَّر معاك"، أقوله أهلاً وسهلاً، بعد شوية: دق دق دق، مين؟ ده حد صاحبنا جي يسجل أغنية، أو عايز يسمعني حاجة، أو... بس هِنا، هِنا الخلوة بتعتي، ما حدش يعرف عن المكان ده. أول مرة جيت الشارع هِنا (هبَّ واقفًا فجأة، مال للخلف وكأنه ينظر إلى مبنًى عالٍ من مسافة قريبة، وأسند خصره بكفِّه) ما شفتش حاجة! ده اللي حبيته في المكان، إنه مش موجود، قمت مقرر آخده وأعمله استوديو.

منذ ثلاث ساعات، وقت المقابلة الأصلي، كان علاء مختفيًا. وها هو الآن يظهر حرفيًا من الضباب النيوني لكبين التسجيل، بجعبته الكثير من الكلام، فائض من الكاريزما، والقليل من الوقت. خلال لحظات كان الجميع قد حنوا ظهورهم إلى الأمام واستمعوا إلى تنقله السريع بين المواضيع، يبدأ موضوعًا قبل أن يقفل سابقه، وعندما يضطرنا ذلك إلى مقاطعته ببعض الأسئلة الاستيضاحية، كانت إجابات الأسئلة تفتح مواضيع جديدة وتتوه عن بداياتها. لعلاء طريقته الخاصة في إجابة أسئلة الـ "نعم والـ لا". عندما تسأله "حد غيرك بيعرف ..." تأتي الإجابات لا دائمًا، وعندما تسأله "إنت اللي عملت..." تقاطعك نعم واثقة. لا يكذب علاء، ولا يحرّف الوقائع، إذ غالبًا ما يستدرك الحديث في أجوبته ويضع الأمور في نصابها، إلا أن حس الاعتداد بالذات المتجلي في الكلمات الأولى، في الـ لا والـ نعم، يأتي أولًا في السباق المحموم لحديثه، ثم تتداركه لاهثةً بقية الكلمات الآتية من الذاكرة أو المنطق. لذا عندما سألته إن كان هو من رسم الجدران في كبين التسجيل أجابني:

- آه! طبعًا!... أنا اللي اتخيلتها، وجِبت واحد شرحتله أفكاري وخليته يرسمهالي.

ثم جذبني ونهض بسرعة لنقطع مسافة الخطوات الخمس بين الأريكة والكبين:

- بص، أنا كنت بالبداية عايز أرسم صورة لِـ ... (كان يصرف ما تبقى لديه من تركيز لتذكر اسم بوب مارلي الذي رسم وجهه على كامل الحائط أمامنا)

- بوب مار...

- بوب مارلي! فـ جه الواد صاحبي ده ورسمها، بس أنا لما شُفت الصورة لاقيت بوب طالع أحول، إنت شايف كده؟ (نظرت إلى عيني مارلي اللتين تحدقان بأنفه وهززت رأسي موافقًا) بس مقولتِلوش حاجة عشان صاحبي ومش عايز أزعَّله. بعدين قولتله أنا عايزك ترسملي على الحيطة دي (ورقة الـ) ماريخوانا، وعلى الحيطة التانية ارسم اللي إنتا عايزه. راح راسم ماريخوانا (يلفظها علاء ماريخوانا أحياناً أو ميريجوانا أو بطرق أخرى) على الحيطة الأولى، وبعدها راح راسم ماريخوانا على الحيطة التانية برضه! (يضحك)

رسمت جدارية بوب مارلي وورقتي الماريوانا على الجدران الثلاث بدرجات فاقعة وأسيدية من الأصفر والأخضر بشكلٍ رئيسي، حتى خطوط الحدود السوداء بدت متوهجة. في الزاوية القريبة من الباب رسم جرافيتي Team 7a7a، وأخبرني علاء أنه أراد أن يضيف رسومات لتو پاك ومايكل جاكسون. على خلاف الجدران، طلي السقف بالأسود والكحلي، ورسمت عليه نجوم ومجرَّات وكواكب. لاحظني علاء أحدق بالسقف، فأخبرني أنه يحب أن يأتي إلى هنا، يجلس، يدخِّن (مش سجاير عادية) ويحدِّق بالسقف للاسترخاء والتفكير:

- تحب تشوف بنفسك؟

سألني، ثم بدأ يطفئ الأضواء. كان هناك نور أسود [Black Light] حاول تشغيله لكنه لم يعمل، ثم سحب الكرسي المدولب وأشار إليّ بالجلوس قبل أن يخرج من الكبين ويغلق علي الباب. الضوء الوحيد في الداخل كان ذلك المنبعث من الشاشة المربعة لحاسب علاء. تحيط بالشاشة سماعتا بيتس، كرت صوت، ومونيتر ياماها من سلسلة إتش إس إن لم أكن مخطئًا. ظللت في الكبين لدقيقتين قبل أن يدخل علاء ويعيد إشعال الأنوار، ثم يتوجه إلى شاشة الحاسب التي كان يظهر عليها برنامج مزج صوتي مفتوح وفيه مهرجان مكون من حوالي خمس عشرة قناة صوتية متوازية.

شغَّل علاء ملف الصوت المفتوح وأخبرني إنه فكرة لمهرجان، إذ تخطر له أحيانًا فكرة أول نصف دقيقة أو دقيقة، فيأتي إلى هنا ليكتبها أو يسجلها، ثم يدعو آخرين لإتمامها له شرط أن يحافظوا على نفس الفلو. بعد انتهاء المقطوعة، ظلَّ علاء يبحث لعدة دقائق عن النسخة النهائية من مهرجان جديد لم يكن قد نزل بعد. شغَّل ملفًا ما، سمع الثواني الأولى منه، قال "لأ، لأ، دي ناقصها إيقاع..." ثم قفله وتابع البحث. عند مرحلةٍ ما استعان بشابٍ من فريقه اسمه مُختار وينادى له اختصارًا بـ مُخ، يرتدي ملابسًا واسعة ويضع قبعة قطنية سوداء أتوقع أنه يرتديها صيفاً شتاءً. لِمُخ عيون شاردة وربع ابتسامة ثابتة لا تزيد لتصبح ابتسامة ولا تنقص ليصبح واجمًا، يوهمك هذا المزيج بأن الرجل في عالم آخر تمامًا حتى يتم استدعاؤه لحلّ مهمة معقدة، فينجزها بدقة وسهولة تعرفك أن كلمة مُخ ليست مجرد اختصار لاسمه.


" بدؤوا بإنزالهم جذبًا ودفعًا. الرقص وحده لم يكن كافيًا لتفريغ الطاقة. من جهة كانت هناك الموسيقى، ومن جهة أخرى رائحة البانجو السكريَّة المركَّزة، والتي لم تقل صخبًا عن جيش مكبرات الصوت المتوزعة في الأرجاء. "


لكن حتى بمساعدة مُخ لم تظهر النسخة النهائية من المهرجان، أقرب ما وجدوه هو نسخة حديثة موجودة على سطح المكتب المزدحم بأكثر من خمسين أيقونة. شغَّل مُخ الملف على برنامج المزج وخرج من الكبين، بينما حاول علاء وصف الأجزاء الناقصة في النسخة غير النهائية، لكنه لم يجد كلمةً أو مجازًا أو حركة يد من الممكن أن تصف الإيقاع المفقود. قال إن الأغنية مسجَّلة للبنات، أنها أغنية بنَّاتية، لأنها ترقِّص، والبنات يُرِدن الرقص، ثم لمعت برأسه فكرة. أمسك بيدي داعيًا إياي للرقص. كان من الصعب أن يرقص كلانا على إيقاع لا يسمعه سوى علاء، وكان من المستحيل أن أجاريه، ولو من بعيد، مرونة علاء التلقائية في التنقل بين التشكيل والرقص الشعبي والشرقي، بينما هو يشرح لي كلمات الأغنية دون أن يفلت يدي:

- المهرجان ده عن شب بيغازل بنت، عشان المهرجانات لما ظهرت، الكل كانوا بيهاجمونا، وخاصةً المطربين، وبيقولوا عنها إنها شعبي، بس الغنية دي مفيهاش حاجة غلط، شب شاف بنت أعجب بيها قوي، وقعد بيكلم صاحبه عنها وبيتغزل بيها... بص، هنا صاحبه بيرد عليه، بيقوله متستعجلش، متتسرعش، خليك تقيل ...

- إتقل يعني؟

- أيوا، بيقوله إتقل... بس الشب بيفضل بيتغزل بالبنت ... فاهم؟ يعني في مغني ثاني معايا، أنا بقول وهو بيرد عليَّا.

قال فيفتي ذلك ثم ترك يدي وتوقف عن الرقص شفقةً علي. كانت الضحكة التي يكتمها واضحة، بينما لم يكتم أولئك الذين تابعوا المشهد من باب الكبين ضحكهم. عندما عدنا إلى البقية في منطقة الجلوس أخبرنا علاء عن مشروعٍ عمل عليه مؤخرًا تحت إشراف المنتج الفلسطيني الأمريكي الأيقوني فريد كرم ناصر، المعروف بـ فردرِك، المنتج الحصري لـ سنوپ دوج، والذي شارك أيضًا في أعمال طيف واسع من النجوم كإيمينم وبريتني سبيرز وآيس كيوب و"الراجل اللي بيصلح السيارات ده (إكزيبيت)". ثم حدثنا عن مجموعة الهيب هوب الأيقونية المبكِّرة سايپرِس هِل، بمن فيهم ب-ريل ومَجز اللذان التقى بهما علاء منذ أسبوعين. لكن بقدر حماس علاء لكل هذه المشاريع، إلا أنه كان أكثر حماسًا بعد لمواكبة ما يجري على الساحة الموسيقية العالمية حاليًا. عندما سألته عن رأيه بالتراب بدا أنه كان ينتظر هذا السؤال:

- عارفين جماعة النيو سكوول؟ عندنا الأولد سكوول المعروفين زي سنوپ ودراي، وبعدين عندنا النيو سكوول، زي يانج ثاج وفيوتشر، عارفينهم؟ دول ظهروا بعد أربع أو خمس سنوات من المهرجانات، وشغلهم عامل زي المهرجانات بالضبط، حتى طريقة رقصهم زي المهرجانات تمامًا بس عاملة غربي، عشان هم غربيين وعندهم الطابع ده ... أنا عايز بالمستقبل أشتغل معاهم، وأدخل سكة النيو سكوول.

أخبرَنا علاء ذلك قبل أن يشغِّل مهرجانًا جديدًا ثانيًا لم ينشر بعد على مكبر الصوت الأنبوبي طراز بيتس والذي يعمل عبر البلووتوث. لا نستطيع قول الكثير عن المهرجان بناءً على تعليمات علاء، والذي أخبرنا أنَّ أفكاره تسرق قبل صدورها في الكثير من الأحيان. لكنَّ ما سمعناه، في الوصف العام جدًا، هو نقطة منتصف طريق بين المهرجانات والتراب، خمسين بالمائة مقابل خمسين بالمائة، وهو صوت يدخل الرأس بسهولة ويخرج بصعوبة بالغة أو لا يخرج.

كان علاء على كل حال مهتمًا بلفت انتباهنا إلى كلمات المهرجان أكثر من موسيقاه. قبل السماع، أخبرنا أن هذا المهرجان يدور حول شخصٍ مادي لدرجة بغيضة، يعتقد أن بإمكانه شراء الناس وكرامتهم بماله، وماذا سيحل بهذا الشخص. استمعنا بينما كان يمسك بساعدي كل حينٍ وآخر ليقول: "بص بقول إيه هنا" ويردد جزءًا من الكلمات ثم يشرحها.

تفرَّعت مواضيع الحديث من هنا، كما كان الحديث يتفرع أحيانًا إلى محادثات ثنائية ثم يعود ويلتئم مجددًا عند قصة يحكيها علاء ويتابعها الجميع. حكى لنا علاء قصصًا عن حفلاتٍ وفرق وأغانٍ مصورة أنجزها مؤخرًا، وكان مدير أعماله بيجو يتابع القصص بانتباهٍ مشدود ونَهِم رغم أنه كان جزءًا في (أو شاهدًا على) معظمها. كان بيجو يخلق في إنصاته حالةً لا تخلو من الإجلال والرهبة حول علاء، وكان يعرف أننا عاجلًا أم آجلًا سنصاب بالعدوى.

عندما كان الحديث يتفرع حرص بيجو ألَّا يفوته شيء، وساعده على ذلك امتلاكه أذنًا يحلم بمثلها أي كاتب جاد أو عنصر مخابرات. عندما تدور أكثر من محادثة في ذات الوقت بين أكثر من أحدنا من معازف وأكثر من فرد من طاقم علاء، يبدو على بيجو الانهماك في عملية تقييم مستمرة، يهمه أن يعرف أي المحادثات هي الأكثر إشكاليةً ليسلط تركيزه عليها. يبدو أنه طوَّر مع الوقت وبشكلٍ تلقائي خوارزمية معقدة، تلتقط كلماتٍ مفتاحية لمواضيع ينبغي الانتباه إليها كـ "مشروعك المقبل، خلافك مع فلان، الثورة"، كما تلتقط دلائل على جدية المحادثات من لغة الجسد وملامح الوجه، وتقيِّم بالنتيجة أي المحادثات أجدر بالمتابعة. مع مرور الوقت اطمأن بيجو إلى أن كل شيءٍ يسير على ما يرام، وأنه ليس بنية أحدٍ منَّا طرح أسئلة أو التطرق لمواضيع قد تسبب أي متاعب لعميله. بعد تأكده من ذلك، قرر بيجو معاملتنا معاملةً أهلية محلية، وبات يتطوع لتزويدنا بأي معلومات خلفية قد يقدر أنها ستفيد المقال، وكانت تقديراته غالبًا في محلها.

مع اقتراب الساعة من العاشرة نهضنا جميعًا، طلب فريق علاء سيَّارة أوبر وطلبنا أخرى، ثم انطلقنا سويةً إلى أوَّل شبرا حيث الفرح.

الفصل الثاني

نارٌ لا يفلّها إلا النار



"في البداية كان في فرح، بس أنا كنت عايزه يبقى مهرجان!"، قال علاء عن كلمة مهرجان التي أخبرنا أنه اعتمدها بنفسه عندما سجَّل المهرجان الأوَّل عام ٢٠٠٤.

غيرت المهرجانات الأفراح الشعبية. قبل المهرجان كانت الشوارع تفترش بطاولات تتبدل عليها المازّة والمشاريب بما فيها الكحولية ووسائل الكيف، وغالبًا ما يكون الحدث الترفيهي الرئيسي أداءً لرقَّاصة ونبطشي أو أكثر. بعد المهرجانات كاد يختفي هؤلاء، وعلا المنصَّة مغنو المهرجانات. لو نظرنا إلى الفرح الذي ذهبنا إليه من الأعلى لبدا كشعار شركة مرسيدس. المنصة في المركز، تتفرع عنها شوارع ثلاث. شارع حقبة ما بعد المهرجانات، يقف فيه الشباب أمام المنصة ويرقصون، وشارعان من حقبة ما قبل المهرجانات، حيث يجلس الناس على الطاولات، شارع للذكور وشارع للإناث.

لم يكن الدخول من شارع المهرجانات خيارًا، إذ لا يوجد طوق بشري في العالم قد يمكِّن علاء من اختراق سيول المعجبين المحشورين في الزقاق وصولًا إلى المنصّة. لذا التففنا عبر عدة شوارع فرعية حتى وصلنا أقل شوارع الفرح ازدحامًا.

يبدأ شارع الفرح بستارة بيضاء ثخينة عملاقة معلَّقة على بنائين متقابلين، متى ما تجاوزتها تصبح محاطًا بستائر مماثلة حتى المنصة، وتحت شبكة من حِبال ضوئية زرقاء وزهريَّة متدلية، وتكون قد أصبحت داخل الفرح. دخل طاقم علاء أولاً، وقبل أن يفهم الناس من هو الشخص الذي اندفع بسرعة وسط حلقة بشرية كان علاء قد أصبح فوق المنصة، يبتسم لكاميرات بضعة معجبين تمكنوا من تسلق المنصة وراءه مطالبين بسيلفي. عاد بيجو إلينا خلال لحظات واقتادنا عبر الخيمة وصولًا إلى منصة ترتفع حوالي متر دون درجات أو سلم. قفز بيجو ومد يده وهو في الهواء لأحد الواقفين على المنصة لكي يمسك به، ثم فرَّغ مساحةً صغيرة في المنصة وجذبنا إلى الأعلى واحدًا تلو الآخر. كان الفرح مزدحمًا بشكلٍ يفوق المعتاد بمراحل، الأمر الذي سرّ به بيجو.

بدا علاء على المنصة وكأنه يترأس جبهة، يؤازره من الخلف عازفان تمترس أحدهما خلف عدة طبول والآخر خلف كيبورد، وعلى شماله تقني متحصن بمكسر قدرت أنه ذو ست وثلاثين قناةً. عندما رأيته عبر الفراغات المتحركة وسط ازدحام الرؤوس والأكتاف كان قابضًا على المايك يُرسل تحيات للعريس ووالده والحضور وجمهور الأهلي، وكاد يرمي بمصورنا من على المنصة لأنه للحظة أثار شبهةً حول كونه زمالكاويًا. عندما فتحتُ كاميرة هاتفي الجوَّال وتنقلت بها بين علاء والجمهور والمِكسر، جميعهم منقوعون بخليطٍ بنفسجي وأزرق وأخضر من الأضواء، كان علاء يرسل تحيَّات لـ معازف.


"كان زمانه. فجَّر. العالم. لو كان في الإمارات."


بدا الشارع الممتد أمام المنصة كأحجية: "كم من الناس بإمكانك حشرهم في زقاق خلفي ضيِّق؟" كان هناك بشر في كل مكان، على الأرض، على المنصة، على السمَّاعات، متعربشين على أعمدة الإضاءة، مستخدمين ستائر الخيم كحبال تعلقوا بها. كان هناك شبَّان في الجهات الأربعة وفي الأعلى والأسفل وفي الزوايا. لم نتفاجأ عندما علمنا أن عددًا كبيرًا منهم أتى لرؤية علاء، ولا علاقة لهم بالفرح. لا يوجد عريسان في العالم من الممكن أن يعرفوا هذا العدد من الشباب.

"كله زاط وكله بيهرَّج / بيهرَّج / بيهرَّج / صوتي بيهز ألف مدرج" بِوَصلة طولها ساعة واحدة فقط لم يجد علاء هامشًا لتحمية الجمهور. دخل، أرسل التحيات، ثم بدأ بدكّهم بأعنف ما لديه، مهرجان من اختياره وآخر من طلبات العريس ومعارفه، ثم الحضور. بعد عشر دقائق توقف الحفل، كانت المنصة التي لا تكبر عن خمسة عشر مترًا مربعًا قد ازدحمت بقرابة ثلاثين شخصًا عدا عن الآلات والمعدات. أقدام تقف على أقدام تقف على أقدام. في البداية طُلب عبر المايكروفونات من أي شخص لا علاقة له بالأداء أن ينزل عن المنصة، ثم تدخل عدة شبَّان من طاقم علاء وجماعة تجهيز المنصة وبدؤوا بإنزالهم جذبًا ودفعًا. الرقص وحده لم يكن كافيًا لتفريغ الطاقة. من جهة كانت هناك الموسيقى، ومن جهة أخرى رائحة البانجو السكريَّة المركَّزة، والتي لم تقل صخبًا عن جيش مكبرات الصوت المتوزعة في الأرجاء.

لم يكد الغناء يُستأنف حتى بدأت العربشة على المنصة مجددًا. سدّ طوق بشري جميع منافذ الصعود على المنصة، وبدأ عدد من الحضور بالتساقط من أعمدة الإضاءة. عندما كانوا يصلون إلى المنصة، كانوا ينظرون إلى علاء بحماسٍ مستعر، ثم يبدؤون بقلع قمصانهم وسراويلهم بعيونٍ مثبتة على علاء، نوع من التحية المسعورة التي تنتهي برمي الملابس في الهواء البارد لليلة ديسمبر متأخرة، والبقاء في البُكسرات. كيف وأين سيعثر هؤلاء على ملابسهم في آخر الحفل؟

المقربون من العريس لهم حق التواجد على المنصة. صعد أحدهم ولم يجذبه أو يدفعه أحد، ظل يحدق بعلاء وينشحن بموسيقاه، حتى وصل رأسه لدرجةٍ من الاشتعال أنه مد يده إلى تحت سرواله، سحب البوكسر بعنفٍ مؤلم أكثر من مرة، حتى انقطع البوكسر وانسحب إلى الخارج. لوَّح به بانتشاءٍ مذهل محدقًّا في علاء، وكأنه يقول: "لهذه الدرجة أحب موسيقاك"، ثم رمى به في الهواء. علاء الذي يتحدث كشخصٍ عاش كثيرًا وشاف كثيرًا لم يكن بأقل ذهولًا من أيٍ منَّا.

عند انتصاف الأداء لم يعد التساقط على المنصة والتلويح بالملابس كافيًا. الموسيقى النار لا يفلّها إلا النار. في البداية انفجر سيلٌ أحمر حامٍ من أسطوانة مفرقعات كتلك التي تستخدم في الملاعب وترسل النور والدخَّان. أمسك أحدهم بعلبة بخاخ معدنية، وجّهها بزاوية مائلة للأعلى، وأرسل غمامةً من اللهب مرَّت فوق رؤوسنا وتركت جميع من على المنصة منقوعًا بعرقه. ولّعت الدنيا، وكان كل هذا بعد مرور نصف ساعة فقط على استلام علاء للمايك.

ما الذي تلا كل هذه الهستيريا؟ المزيد منها. استمرت السراويل بالتساقط، القمصان بالتطاير، النيران بالاندلاع. بعد ستة انقطاعات لتفريغ المنصة لم يعد أحد يكترث، وأصبح كل شبرٍ من أرض المنصة مكتسيًا بالأقدام. في وسط كل ذلك، لا أزال لا أفهم من أين استدعت يمنى إحدى الخمسة الذين شكَّلوا فريق معازف الجرأة لنكز علاء وجذبه من ساعده مرةً فالثانية فالثالثة حتى قرابة عشر مرَّات وهو في خضم الأداء، وعندما مال ناحيتها أخيرًا صرخت في أذنه: "عايزين صورة لمعازف!" أنهى علاء الأغنية ثم التفت للخلف، جمع كل من حوله من مؤدين مساندين والعريس ومعارفه ليشكلوا قوسًا، وكانت الصورة.

فور التقاط الصورة جذبني بيجو برفقٍ من كتفي. صاح في أذني بأنه علينا التحرك حالاً لأن وصلة علاء قاربت على الانتهاء، وسيكون من الجنون أن نحاول الخروج معه وسط طوفان الأيادي الممدودة.

تسللنا عبر ثلاثة شوارع فرعية يقود أحدها إلى خصر الآخر، حتى وصلنا شارعًا أكثر اتساعًا يمر عبره صف سيارات واحد في كل اتجاه. أوقف بيجو ومُخ تكتكًا لشريف ويمنى وهيا وأرسلوهم باتجاه مسجد كريستال عصفور، ثم أوقفوا تكتكًا ثانيًا وركبه مُخ عائدًا إلى حيثما أتينا استعدادًا لالتقاط علاء والهرب به، ثم أوقف بيجو تكتكًا أخيرًا لنا أنا وهو، ولحقنا البقية إلى كريستال عصفور. عندما ركبنا، نكزني مبتسمًا وأشار إلى مكبِّر الصوت في التكتك الذي جلسنا فيه، كان يصدح بمهرجانٍ لعلاء. أخبرني إن أناسًا أتوا من مناطق مختلفة ليحضروا أداء اليوم، وإن الذين كانوا يؤدون تحية تعظيم سلام لعلاء، فهذه وسيلتهم لإخباره بأنهم آتون من مدينة السلام. انتهى المهرجان الشغَّال في التكتك وتبعه آخر لعلاء فيفتي أيضًا. ابتسم بيجو. كان رضاه إزاء مجريات الأمور متجليًا. سألت بيجو إن كنا سنعود إلى الاستوديو الآن لإجراء المقابلة، لكنه أخبرني أن هناك فرحًا آخر في الدقي سنتجه إليه قبل ذلك. يؤدي علاء من فرح إلى ثلاثة في اليوم، كل يوم في الأسبوع تقريبًا أيام الصيف. في الشتاء يؤدي نصف أو ثلاثة أرباع الأسبوع، ويتفرغ بشكل أكبر للعمل على موسيقاه. انتهى المهرجان الثاني في التكتك واشتغل ثالث. ضحك بيجو وسأل السائق: "إيه يابني إنتا ما بتسمعش غير لعلاء؟"، أجاب الأخير: "الصراحة هو موهوب قوي."

في هذه الأثناء كان مُخ قد عاد إلى المنصة، جذب مصورنا أحمد ساعاتي وأخبره أن ينتظر عند التكتك المركون عند بداية شارع النساء في الفرح، إذ أن علاء يؤدي مهرجانه الأخير. لاحظ سائق التكتك حالة الترقب والقلق البادية على ساعاتي، وسأله من الشخص الشهير لهذه الدرجة الذي ننتظر خروجه من شارع النساء في فرح شعبي في شبرا. عندما علم السائق مَن هو المؤدي قرر مغادرة التكتك ومحاولة لحاق ما يمكن لحاقه من وصلة علاء، لولا جذب ساعاتي وإصراره على البقاء في حالة استعداد. في هذه الأثناء سُمِعَت ضجَّة. قفز علاء ومُخ من على المنصة وبدءا بالركض، قبل أن تتشكل خلفهما كتلة بهلوانية من خمسة عشر شابًا، يشغلون كل موطئ قدم ومنعرج بين طاولتين أو كرسيين في شارع النساء في الفرح. ركب ساعاتي وبدأ التكتك بالتحرك ببطء، ثم قفز علاء ومُخ في المقعد الخلفي، وقبل أن يلحق السائق أن يزيد السرعة كانت شلة الشباب قد أدركت التكتك وبدأت تخبِّط على قوقعته الخلفية وتشدها. بعد مائتي متر حرجة أصبح الثلاثة أحرارًا، بلغوا شارعًا عريضًا يؤدي إلى شارع أعرض يؤدي إلى شارع أعرض يؤدي إلى مسجد كريستال عصفور حيث كنا بانتظارهم.

اجتمعنا مجددًا أمام المسجد منتظرين سيارتي الأوبر نحو الفرح المقبل. وصلت السيارة الأولى، واقترح بيجو بنوعٍ من الإلحاح أن يظل علاء مع ثلاثةٍ منَّا من معازف بانتظار السيارة الثانية التي تأخرت عشر دقائق. خلال فترة الانتظار في الشارع تعرَّف عشرة معجبين آخرين على علاء، وطلبوا منه بحذر وإجلال التقاط صورة معهم. معلِّم هالبيجو.

في الاستوديو وخلال بداية الفرح كان علاء فخورًا، ميَّالًا للتبجح بمكانته في عالم المهرجانات، وهي ليست مكانة فنان قوي، بل الأقوى. المؤسِّس. أما الآن، وبعد ظهور المعجبين المطالبين بالسلفي أفواجًا، وبعد الازدحام والنجاح الكاسحين للفرح، ظهر في علاء شيء من الخجل، ونزعة للتبرير والاستدراك. وكأن النجومية تحولت إلى تهمة تتناقض مع كونه شابًا "أبوه شيخ وأمه امرأة متدينة" كما أكد لنا عدة مرات. حتَّى تعامله معنا أخذ يتغير. أنزل الجدار الكاريزماتي وأعطانا كل ما يمتلك من المودة، وهو مقدار كبير.

وصلت السيارة أخيرًا وانطلقنا نحو الدقي، حيث سيؤدي علاء مجاملةً في فرح أخت صديقه شيكو. بعد انطلاقنا بلحظات ظهر أمامنا كمين شرطة وبدا على علاء التوتُّر، التفت إلينا من المقعد الأمامي وأخبرنا أنه لا يحمل أي إثبات هوية ثم سأل السائق لو كان الكمين كمين مرور أم مدني. طمأنه السائق قائلًا أن والده ضابط شرطة، ولو حصلت معنا مشكلة سيكلمه. مرَّت قصة الكمين على خير، لكن مكاشفة السائق بأن أباه ضابط شرطة أشعلت نقاشًا سياسيًا منفعلًا بينه وبين علاء. في مرحلة من النقاش استشهد السائق بمثل "يا فرعون مين فرعنك" الذي يجعل الشعوب مسؤولةً عن فساد حكوماتها. تحمَّل علاء الكثير، لكن هذا المثل ضرب على عصبه:

- اسمع! عارف ازاي في إنسان محترم بتحبه وبتقدره وبتخليه صاحبك، وفي راجل ثاني بكون العكس وما بيشرفكش؟ أنا المَتَل ده ما يشرفنيش! إيه يعني يا فرعون مين فرعنك؟ ما عشان إنت يا فرعون ابن كلب عشان كدة اتفرعنت! يعني شعبي؟ شعبي هو اللي فرعني؟

علاء فيفتي. نار على المنصة، نار في التكسي. انتهى النقاش في تلك اللحظة، وكل ما تلاها كان مهادنًا أخويًا. توقفنا على إشارة مرور فجاء طفل يبيع ورودًا حمراء، اقترب من نافذة علاء ودعا له: "ساعدني ربنا يجوزك"، فانتفض علاء وصاح:

- يالا دانتا بتدعي عليَّا!

انفجر ضاحكًا، ثم التفت إلى الخلف، حيث جلست أنا وهيا، سوريان، ويمنى، نصف السورية:

- سوريا كانت عمود الإسلام، آه والله، مانا عارف، أنا أمي ست متدينة وأبويا شيخ، وعندي صحابي سوريين بيعزموني وبروح باكل عندهم، أحسن حاجتين في العالم الطبيخ السوري والجواز السوري. فيه استقرار، عارف؟ صح ولَّا لأ؟

عندما وصلنا صالة الأعراس المطلة على النيل في الدقي كان العرس قد انتهى رغم أن الساعة لم تبلغ الثانية عشرة بعد. ذكَّرنا علاء بأن لديه طائرة تغادر إلى لندن خلال ساعات، وأنه يستحسن به أن يحصل على وجبة أخيرة فيما تبقى من الوقت. طلبنا سيارتي أجرة جديدتين واتجهنا إلى مطعم أبو يوسف السوري في المهندسين لتناول العشاء وإجراء المقابلة الموعودة.

الفصل الثالث

في اليوم السابع كان المهرجان، والكل ريَّح



(كان على طاولة المقابلة: علاء فيفتي، شريف حسن، عمَّار منلا حسن، منسقة المقابلة يُمنى عيسى، والمصوِّر أحمد ساعاتي. انتقلت يمنى إلى طاولة بيجو ومُخ بعد ثلث ساعة على بدء المقابلة)

عندما وصلنا المطعم، كان علينا انتزاع علاء من حوار مع يمنى لم نشهد بدايته:

علاء: (ممسكًا بالمسجِّل) أيوا... الله... أيوا... الله... كدا تمام! أيوا... الله... (إلى يمنى) هو فين موبايلك كده، ده ولا ده؟ (يمسك بموبايلها ويقربه من فمه) إنتي مش فاهمة حاجة، ليه بقى إنتي مش فاهمة حاجة؟ لإن إنتي لو كنتي فاهمة حاجة ما كونتش تقولي كلام زي ده! والله العظيم هي غلطانة!... تفرَّجي على الفيلم وإنتي تفهمي، ما أنا قعدت أزعقلك (يمنى تسأله شيئًا ما، ضاحكة) آه، ما هو فيلم المهرجان ...

يمنى: إديني كنت حاضرة معاكو اللوكايشن

الله! وأنا كنتِ فين؟

يمنى: إنت مش عارف إنت كنتِ فين، إنت عندك زهايمر (تضحك)

أيوا ... أيوا

(في هذه اللحظة اغتنم شريف الفرصة لنبتدئ المقابلة التي انتظرناها إحدى عشرة ساعة)

شريف: إنتو اتهاجمتوا كتير جدًا، الناس اللي بتعمل مهرجانات (آه طبعًا)، وحصل ناس جت بتشتم فيكم (آه طبعًا) لحد ما نجحتوا تثبتوا نفسيكم، والناس اللي كانت بتشتمكم دي (آه) صارت تجي تحضرلكم (صح!) إنت شفت الفترة دي ازاي، من لما إنتوا كنتوا بتتشتموا، لإن إنتو الناس اللي بتشتمكو تيجي تسمعكو؟

هو عامةً يعني في مصر هنا، ما فيش حقوق للمهرجان. ما خدش الكورس بتاعه، بس هو اتنهب، بس ... يعني إحنا مبصيناش للسينما، لكن السينما هي اللي بصِّت لنا، وهي اللي جابت ناس من مغنين المهرجان. مش بس كدا، ده كمان في ممثلين كبار ومغنين كبار غنوا المهرجان. غنوا المهرجان ليه؟ لإن شافوه نجح بطريقة كبيرة وسمَّع برَّا ... فهم برضو خافوا اللي هو، بمعنى أصح. وجِبلي أي حد يعارضني في الكلام ده، مغنين الكلاسيك، أكبر المغنين من غير أسامي طبعًا كلهم على دماغي من فوق، بس كل المغنين بلا استثناء ريَّحوا في الفترة اللي طلع فيها المهرجان. ريَّحوا خالص، مبقوش يتسمعوا. أكبر المغنين، من رقم واحد لغاية الأقل. فهو المهرجان اتهاجم وماخدش حقه هنا في مصر، لكن المهرجان ده لو كان اتعمل في أي حتة برا، إنتو فاهمين بقى ...

شريف: كان اتقدر بشكل ...

اتقدر بشكل فظيع، ده برا بيقدروا الهبل، تخيل لو قدروا ... بيقدروا الفن طبعًا ...

شريف: خلينا نرجع من البداية خالص (تفضل) من الطفولة، وإنت بتسمع أكيد شعبي (طبعًا) إنت إيه أكثر مزيكا، إيه أكثر أغاني لازقة في ودنك؟

والله أنا لما كنت صغير أنا كنت ديمًا أسمع مايكل جاكسون وتوباك. طبعًا اللي سمعني الحاجات دي أخويا، أنا مكنتش أعرف مايكل جاكسون، اللي سمعني مايكل جاكسون واللي عرفني مايكل جاكسون أخويا، وطبعًا مصر كلها كانت بتستنى مايكل جاكسون كل حد في برنامج اسمه ساتالايت، هنا في مصر، الكلام ده من زمان. فكنت بقعد طبعًا أتفرج على مايكل واستعراضه ورقصه، ازاي هو بيعمل العرض دوَّت في الغُنا، وزي صوته حلو كده وبيطلع الاستعراض بتاعه دوَّت. وطبعًا مايكل كان متعلم من جيمس براون، اللي هو تلميذه، يعني مايكل يبقى تلميذ جايمس براون. جيمس براون ده يبقى ليه حوار تاني، هو مخترع الراب، يعتبر، هو مخترع مزيكا الجاز، يعتبر، هو اللي طلع، طلع من جيمس براون كذا لون، زي الهيب هوب، الهيب هوب طلع من، اشتق من، هو اسمه إيه؟

شريف وعمَّار: جيمس براون

جيمس براون. ليه بقى؟ إيه اللي ثبتلي الكلام ده؟ اللي ثبتلي الكلام دوَّت اللي أنا لما كان معايا فردريك البروديوسر بتاع سنوب، ومَجز البروديوسر بتاع بي ريل، قالولنا، يعني عرّفونا إن الهيب هوب - دول مؤسسين الهيب هوب - عرفونا إن الهيب هوب انشق من اللون بتاع جيمس براون. وفرّجوني، واتفرجت على فيلم تسجيلي لجيمس براون. ده بقى اللي فرجني عليه مَجز، ومَجز طالع فيه، يعني مَجز طالع بيتكلم فيه عن جيمس براون كده. بس طبعًا، هو كان معايا سنّه كبير، في الفيلم شب صغير، من سننا كده، في الفيلم طالع شب صغير، وبيكلموه على اللون الهيب هوب زي نشأ وكده زي ما إنتو بتكلموني دلوقتي عن المهرجان. بس طبعًا مع الفرق، هناك خلُّوه زعيم، خلوه من المبدعين وخد حقه بزيادة. عنده طيارة خاصة! عنده طيارة خاصة والله!


"زي يانج ثاج وفيوتشر، عارفينهم؟ دول ظهروا بعد أربع أو خمس سنوات من المهرجانات، وشغلهم عامل زي المهرجانات بالضبط، حتى طريقة رقصهم زي المهرجانات تمامًا بس عاملة غربي."


شريف: ولو قلنا في مصر هنا كان مين أكثر صوت شعبي بيشدك تسمعه؟

طبعًا أنا. هو بص هو المهرجان مش شعبي. دي بقى حاجة عايز أوضحها بعدين بعد كده نرجع للموضوع ده. هو المهرجان مش شعبي يا جماعة. المهرجان مش شعبي. المهرجان... إلكترو مهرجان. لكن ليه اتصنف شعبي؟

شريف: عشان طالع من...

عشان طالع من منطقة شعبية. يعني تخيل لو المهرجان ده مثلًا، يعني لو كنت أنا ساكن في الزمالك، واسمي مازن وصاحبي اسمه هيثم (يمنى تضحك) آه والله! وعملنا المهرجان ده، كان حيتصنف إلكترو مهرجان، زي ما إحنا ما منقول، لإن هو إلكترو مهرجان، دي المزيكا بتاعت المهرجان. دي مش شعبي، لكن الناس خلته شعبي لإنه خارج من منطقة شعبية، وشباب شعبيين اللي بيغنوه. هو اسمه مهرجان، إلكترو مهرجان. هو دا التصنيف، وهي دي أغانينا.

شريف: وشايف إن الناس رفضت المهرجانات عشان هي جاية من مناطق شعبية؟

لأ، عشان هو المهرجان هدد ناس كثيرة. عارف يعني إيه هدد، يهدد واحد رقم واحد عنا في مصر، لإنا مثلًا، واحد بتاع شباك، نجم شباك ...

شريف: عمرو دياب مثلًا؟

مثلًا. عمرو دياب. عمرو دياب معروف، رقم واحد طول عمره، والله العظيم يعني، إنت ممكن تكدبني. يعني إنت ليك حقك برضو إنك تكدبني أو أنتي تكدبيني. عمرو دياب جيه بفترة المهرجان ريَّح، عمرو دياب وتامر حسني وكل المغنين ريّحوا، ما بقيش في حاجة في الشارع ولا في الكلَبّات ولا في العربيات غير بتاعنا، غير الـ آم تش تشك آم تِس تِك (يعمل بيتبوكس يحاكي إيقاعات المهرجانات) وكانت الناس فرحانة بيها جدًا، الـ ڨي آي بي وكل الناس، كلو كان فرحان بيه. وفعلًا الفترة دي. عارف لو المهرجان كان اتعمل عليه كروس وشركات كانت رعته وأدوله حقوقه، زي منتخب مصر كده مثلًا، كنت هتشوف هنا سنوب بيعمل حفلة، وكل المغنين التقال، اللي هم كريس مش عارف، فيوتشر، يانج ثاج، آي تي، تي آي، تيري تي تي تي، كله جي. كان يبقى في مراعية. أو بلاش، عارف لو المهرجان ده كان اتعمل في الإمارات، كان زمانه فجّر العالم. كان زمانه. فجَّر. العالم. لو كان في الإمارات. عارف، أنا ليا جمهوري قد إيه في الإمارات؟ أنا ليا جمهور كتير جدًا، في السبع ولايات. في السبع ولايات ليا جمهور هناك، والله العظيم، وبيقولولي المهرجان هنا ليه حالة وبيعملوها. وبعرف ازاي أفهم، يعني أنا ليا مستمعين في الغرب، مستمعين في الخليج، حتى في العراق، في كل حتة، في سوريا ...

شريف: عملت حفلات في الإمارات؟

لأ، لسا رايحها، والأيام الجاية دي، هروح وأقعد هناك فترة.

شريف وعمَّار: طيب خلينا نحكي كان في أغاني شعبي وفرح شعبي، وبعدين طلع المهرجان من المنطقة الشعبية؟ ازاي جي المهرجان، بما إنك واحد من مؤسسي ...

لأ، أنا مش واحد من مؤسسي، لأ، دا أنا اللي عامل المهرجان واللي مسميه كمان. والدليل بقى، دا أنا معايا دلايل.

عمَّار: احكيلنا القصة

هو، أنا كان معاي صحابي، في اليوم ده كان معايا يعني ...

عمَّار: أي سنة؟

سنة ألفين وأربعة، جيه واحد صحبي وقلي "فرح أختي في المطرية". أنا ساكن في السلام. جيه فيجو، فيجو صاحبي ...

عمَّار: فيك ترفع صوتك شوية؟

(علاء يشد المسجل إلى فمه) فيجو، جيه فيجو صحبي، بلوكه واحد وستين مدخل ثلاثة شقة واحد في سبيكو. فيجو دوَّت، ده بقى اللي جه عملي إيه؟ قالي يا علاء: ده اللي انتا بتعمله ده، ما كانش في مايكات. كان بقى أغاني شعبي. اللي هي (يغني) "ما انحرمش العمر منك" الكلام ده، فاهم؟ اللي هو ...

شريف: وسترانا (هذه ليلتي، أم كلثوم)

أيوا، الشغل ده. الناس دي يا عيني أكتر ناس كرهت المهرجان. لأن الناس دي، يعني، الناس بتوع الكلاسيك هما ماتوا لكن مكملين (بس) الناس دي ماتوا خالص ...

شريف: يعني إنتو أثّرتوا على النبطشيين

آآآآآآآه. والرقَّاصات. بالزبط، الرقاصات دول، يعني كل فين وفين عبين ما تلاقي دلوقتي فرح فيه رقاصة. قتلناهم.

شريف: شكل الفرح حتى، كان زمان القعدة والطربيزة والحشيش والمخدرات ...

آآآه، وفلوس بتتنقّط، ما كانش في فرحة. كان وقتيه ...

شريف: وسنّ الناس اللي بتحضر الأفراح ...

بالزبط، بالزبط، دلوقتي إحنا عملنا إيه؟ مفيش كراسي عشان الناس تقعد عليها. الفرح مجرد فرحة وبس. إحنا مش عايزين فلوس من حد، عايز تفرح تخش ترقص، كده تكون جاملتني. إحنا خلينا الموضوع كده. تاخد بالك ... نيجي بقى إحنا كنا منتكلم بموضوع إيه ...

عمَّار: كيف المهرجان نشأ

ازاي المهرجان اتنشأ. المهرجان دوَّت اتنشأ في ألفين وأربعة. أول مهرجان عملته اسمه مهرجان السلام. سميته مهرجان السلام. ليه سميته مهرجان السلام، لأن أنا بقول في كلماته: "إصحى لمهرجانَّا مهرجانًا مهرجان السلام" وأنا بغني بقول كده. بعد كده الأغنية تبدأ تخش. طبعًا الأغنية فيها اللحن والـ أوم تسسِـ ـسـ سك (بيت بوكس لإيقاعات المهرجان) دي كانت جديدة، عايز أقولك الأغنية ديَّت إحنا كنا خايفين منها. أنا أول مرة أعمل أغنية، وبما إني منطقة شعبية، في منطقة شعبية، يعني أنا أقول لصاحبي: "أنا عملت أغنية شعبية"، أو بقوله إيه، أنا عملت أغنية، مش شعبية، أنا عملت أغنية. بيقولي إيه؟ "ازاي؟ رحت استوديو إيمتى؟" ما هو ده بقى، أصل الناس دول على قد حالهم اللي أنا عايش في وسطيهم، وأنا زيهم على قد حالي، فلما آجي أقول للواحد أنا عملت أغنية ميصدقش: "ازاي يبني؟ إنتا رُحت استوديو؟ إنتا تخش استوديو؟ مستحيل، إنتا لو دخلت استوديو يحبسوك" اللي هو هزار بقى. بتبدا هنا بقى: "والله عملت أغنية اسمها مهرجان السلام، طيب اسمع كده" الأغنية دي. كسَّرت. بقت تشتغل في الأفراح أكثر من ست مرات، والله العظيم، والله العظيم.

شريف: الأغنية دي اتسجلت ازاي؟

الأغنية ديَّت رُحت سجلتها. فيجو جه قللي تعال يا علاء، الكلام اللي إنتا بتقوله... كنت أنا بروح أجامل في الأفراح، ازاي؟ كنت ممكن أمسك المايك عشر دقايق أو ربع ساعة، أقول حكاية. حكاية حزينة، خناقة، موضوع، قضية اجتماعية، بس أحكي القضية الاجتماعية بالقافية وعالمزيكا. يعني أنا دلوقتي بقولك ...

شريف: ده كان تطوير لشكل النبطشي ...

آيييوا. أنا بعمل إيه؟ أنا ماشي عالنط، يعني أنا بقول إيه؟ "خلي بالك من الكمين ... التحية باسم اللي عاليمين ... هنقول مش عارف إيه بسوريا" والكلام اللي هو إيه؟ مرتبط بالقافية. إن الكلام ماشي آه، إن المزيكا ماشية معايا وأنا ما وقعتش منها، أنا عمال أحيي الناس وفي نفس الوقت بغني وفي نفس الوقت ...

شريف: وكل ده بيطلع ارتجال ...

ارتجال. شغَّال. طبعًا الناس ده جديد عليهم، فالناس كانت متنَّحة لما طلع. قعدت فترة عالموضوع ده، لغاية لما جيه فيجو وقالي إيه؟ "يا علاء، أنا بقدر أسجلّك اللي إنتا بتعمله ده في أغنية"، قلتله ازاي؟ قللي على الكومبيوتر. أنا بقى ولا كنت أعرف الكومبيوتر ولا ليا في الكومبيوتر ولا، كان في ساعتها مافيش فيسبوك، كان في ياهوو. وفيجو ده كان عنده ياهوو. قلتله: "طيب، تعال إيه، نجرب ازاي إنت حتخليني أعمل الأغنية دي." كان معانا بقى فرح واحد صاحبنا، أخته، في المطرية. رُحت بقى أعمل أغنية عشان خاطر الفرح ده. قللي تعال سمعني المزيكا. جبلي المايك اللي هو فيه هيدفون ده. اللي هو خمسطعشر جنيه ده. بُص، أقل أقل أقل الإمكانيات، أنا بحكيلك على أقل الإمكانيات. فعلًا، البتاع دي كان بخمسطعشر جنيه والله، اللي هي السماعة بالمايك، اللي هي فيها المايك. فاهم؟ حاجات ضعيفة جدًا، وعملنا أول مهرجان اسمه مهرجان السلام. إنت ممكن تخش وتتابع عليه هتلاقيه نزل ...

عمَّار: كيف سميتوه مهرجان؟

أنا سميته مهرجان عشان المزيكا بتاعته والباور. إحنا كان عندنا حاجة اسمها أفراح. إحنا خلينا الأفراح مهرجان. دلوقتي، فأنا تخيلت الموضوع، تخيلت الموضوع ازاي بقى يا خويا؟ أنا تخيلت الموضوع ازاي بقى؟ اتخيلته، إنما، قعدت كده تخيلت: ده فرح؟ لأ ده مش فرح، ده مهرجان. المزيكا فيها حرية، فيها طاقة، فيها باور، الناس بتعمل اللي هي عايزاه، مبقاش فيه قيود، ومبقاش في ناس قاعدة تتفرج على الموضوع، الغريب مش غريب هيرقص، فاهم؟ غريب مش غريب هيرقص، كله هيقعد، كله هينبسط. كده يعني، عشان كده سميته المهرجان. من هنا بقى المهرجان ضرب والله. كسَّر مصر. كسَّر مصر. وبص ...

عمَّار: بالتدريج ولا ضربة وحدة؟

بالتدريج، ومن طريق الموبايل، فاهم؟ كسَّر مصر ...

عمَّار: كنتوا تبعتوه بالبلوتوث وهيك؟

آه، بلوتوث، كسَّر مصر والله العظيم، وإنتا ...

شريف: إنتا أول، بعد الفرح ده، لما رجعت السلام ولاقيت إن المهرجان بيتغنى في التكاتك وبتاع ...

أوووه، كانت صدمة! بص، إحنا عملنا الأغنية من هنا واستخبينا من هنا. من الكسوف بقى، إيه ده! ليه؟ لإن إحنا قابلنا ناس تقول: "إيه الهبل ده؟ دي أغنية؟ إيه يابني، القرف... مين الحلل [طناجر] اللي ... دانتو بتخبطوا على حُلَل؟" هو ده اللي كنا إحنا مناخده بالزبط. أنا خدت تهزيء كتير، وهجوم، ماشي؟ إحنا كشعب، مصريين، نقدر نأثر على بعض بالكلام. يعني إنتا ممكن لو عامل حاجة: "إيه اللي عامله يا عم إنتا؟ عيب يا عم على شكلك، وعيب على … " بأثّـ ... بأثّر عليك، بحطمك من جوا، فاهم؟ ما عندناش إيه. لأ الغرب، ما بيهمهمش كلام بعض. أنا هعمل كدا، "إيه اللي إنتا بتعمله؟" والله ده فِكري وده طريقي وده تعبيري وأنا هعبر بده، عايز تشجعني شجعني، مش عايز تشجعني، خود بعضك وامشي. دول إيه؟ الأجانب. هون إيه؟ هنا، يعني يا ريت هياخد بعضه ويمشي: "إيه اللي إنتا عامله ده؟ مش عيب على … " وتلاقيه أساسًا هو نفسه يبقى مكانك، فاهم؟ بس مش باين. والسبب في كل ده: البلد.

شريف: طيب بمناسبة البلد ...

مونتاج بقى (يضحك)

شريف: إنتو عملتوا ثورة بشكل الأفراح ...

الثورة اتسرقت. الثورة اتسرقت بشكل باين وواضح، ليه بقى؟ لإن ما كانش في قائد للثورة. الثورة دي لو كان ليها قائد كانت تبقى مية المية، لكن الثورة ما كانش ليها قائد فاتاخدت من الشباب. طبعًا جم الناس الكبيرة الله يباركلهم، هم قعدوا على قعدة الطربيزة، هم القعدة اللي بيلعبوا عليها. طبعًا، الباشا حسني مبارك، الله يباركله، أنا بشوفه الراجل ده بَعيّط، مش عارف ليه، مع إني زعلان منه جدًا، بس بشوفه بَعيّط، ليه؟ بسبب العِشرَة. أصل إحنا كمصريين فئات غلابة على قد حالنا بينضحك علينا. حسني مبارك ده اللي زلنا تلاتين سنة بشوفه عينيَّ بتدمع، عشان بس العِشرة اللي ما بينا. طول عمره رئيسي وطول عمره كنت بضحي بعمري ليه، ومفهميني إن الراجل دوَّت أول ضربة جويَّة والراجل دوَّت مش عارف إيه والراجل ده ضحّى بعمره والراجل ده ... هو طبعًا العكس. بس أنا، بحكم العِشرة، عينيَّ بتدمع. بحكم العِشرة، رئيسك بقاله ثلاثين سنة، وحياة النبي بتزعل والله، حتى وإنت بتكرهه، وإنت بتكرهه وإنت باصصله كده بتلاقيه بيقولك: أنا ما سرقتش أنا ما عملتش أنا كنت بضحي للبلد ... تحس إن إنت بتتأثر من جوا. عِشرة ثلاثين سنة برضو ...

شريف: وراجل كبير

وعشرة تلاتين سنة، رئيسك تلاتين سنة. المهم، الراجل ده إدانا حقنة ابنة الذين اسمها حقنة الجهل. طبعًا لما إحنا أخدنا الحقنة ديَّت عملنا ثورة، بس إحنا عاملين ثورة ويا عيني إحنا طيبين لكن همجية، همج، عندنا همج، مع إن فينا المتعلم بس الأكتر همج. بس طبعًا معملناش ...

شريف: طيب إنت شايف إنه إنتو نفس الكلام عملتوه بالمزيكا؟

طبعًا إحنا أول واحد ... أول ناس مغنيين للثورة. الحمد لله.

شريف: مش بس غنى للثورة، على قد ما هو ثورة بالأغنية ...

لا لا لا، من قبليها، من قبل الثورة. بص، إنت عندك كم سنة؟

شريف: تلاتين

الله ينور عليك، اتظلمت ظلمة جميلة. وإنت عندك، إنت يا باشا؟ (يسأل أحمد، المصوِّر)

أحمد: تمنية وعشرين

يعني اتظلم إلا سنتين. فاهم؟ اتظلم ... إلا سنتين ...

شريف: إحنا جيل

جيل الظلم

شريف: إحنا جيل طلعنا منثور على كل حاجة معمولة، إنت ثرت على ...

أنا بثور وخلاص.

شريف: على الأغنية وعلى شكل الفرح (بالزبط، بالزبط) وعملت شكل مزيكة جديد

لأ ومظلوم

شريف: واتظلمت كمان ...

أنا معرفتش آخد حريتي إلا في الأغنية، أنا كنت بخاف. زيي زي أي حد. أي شب شعبي أيام حسني مبارك كان بيشوف أمين الشرطة "يا نهار أسود" ويبقى مش عامل حاجة. كان يشوف الحكومة يبقى عايز يحفر في الأرض ويمشي فيها. مع إنه ولا معاه حاجة غلط ولا عامل حاجة غلط ولا عمره دخل القسم. تيجي تلاقي البكرليوز يا بيمسح سلالم، يا تبَّاع [مساعد سائق الباص]، حاجة مش بتاعته خالص.

شريف: إنتو غنيتوا ده ...

يووووه! غنينا ده وغنينا للتحرش وغنينا ... هنا، كل غلط كان بيحصل غنيناله، وكل غلط بيحصل في البلد دي ما كنش بيتعالج، بيكبر، عارف ...


"منذ ثلاث ساعات، وقت المقابلة الأصلي، كان علاء مختفيًا. وها هو الآن يظهر حرفيًا من الضباب النيوني لكبين التسجيل، بجعبته الكثير من الكلام، فائض من الكاريزما، والقليل من الوقت. "


عمَّار: طيب نرجع للبداية، بعد ما نزلتوا مهرجان السلام ...

بعد ما نزلنا مهرجان السلام، كسَّر طبعًا. طبعًا، الناس اللي كانت بتقولي إيه القرف ده، الناس اللي كانت بتسمع أكتر منها. يعني أنا ممكن عالطربيزة دي اثنين ماسكيني بيعاتبوني، وأبص لهناك ألاقي عشرين نفر، عشرين نفر هناك مولعين نفسهم عالأغنية.

عمَّار: طيب كيف انتشرت؟

من الموبايل

عمَّار: بين مغنيين ثانيين؟ كانوا صحابك أول ناس عملوا مهرجان؟

آآآآآه. لا لا لأ، مفيش حد عمل مهرجان في مصر، الحمدلله، أنا أول مهرجان (إنت أول شي، بس بعدك؟)، مهرجان السلام، بعد كده مهرجان الطوفان، بعد كده مهرجان الحناوي، عملت، أنا غنيت سنة ونص لوحدي، لغاية هم عرفوا المهرجان ده بيتعمل ازاي، بعد كده بدؤوا يغنوه.

شريف: نفس الشغل؟

نفس الشغل، نفس الشغل. طبعًا هنا اتهاجمنا واتخدنا بالاقلام. جم الناس من بره، سمعوا "إيه ده؟ الحوار ده؟" نزلوا جري، "إيه اللون اللي إنتو عاملينه ده؟ دا احنا سمعّنا... دا احنا..." طبعًا أنا أسأل الناس، إنتو منين يقولولي إحنا من لندن، طيب إنتو سمعتوا عننا ازاي؟ جهلة بقى، ما فاهم؟ أنا على فكرة، أنا جاهل لكن متعلم من الدنيا. تعلمت من الدنيا ومن حكم الشغلانات اللي أنا اشتغلتها. أنا من أولى ابتدائي وأنا بشتغل، من أولى ابتدائي وأنا شغال. تخيَّل، آخد إجازة، أطلع أشتغل، يعني من وأنا عندي سبع سنين وأنا شغّال. عيلتي فقيرة غلابة على قدهم. كنت زيي زي أي حد. ولا باخد مصروف، ولا كنت باخد سندويتشات، ولا حياتي ضرب خالص، أبويا راجل كبير وكان على قد حاله. وكنا سبع عيال، سبع أفراد. وكنا بُساط على قد حالنا ولا بِعت حاجة غلط ولا عملت حاجة غلط.

شريف: إنت لما قررت تعمل المزيكا دي كان رد فعلهم إيه؟

هما؟ ولا أي حاجة لإني ولا جبتلهم مشاكل ولا عمري جبتلهم خناقة وكل الناس كانت بتحبني من قبل ما اتشهر أساسًا، ليه؟ لإني كنت من سني صغيَّر كنت بلعب كورة مع ناس سنها كبير بسبب إني بعرف ألعب كورة، فاتعرفت.

شريف: بتحب الكورة؟

بحب الكورة جدًا وكان أمل حياتي إن أنا أطلع لعيب كورة والله العظيم، فعلًا. بس أنا حتى ما بقولش لحد، ما بقولش لحد اللي أنا من كتر ما أنا بتحسّر، ليه بقى؟ لإن أنا لما آجي أبص على واحد زي محمد صلاح دوَّت، إيه ده؟ قدوة! على فكرة محمد صلاح صاحبي، محمد صلاح زميلي، ومعاي فيديوهات ممكن أوريهالكو، معاي متصور فيديوهات، فرح محمد (مخاطبًا المصور) إنت بتسجل ده؟ يبقى إنت تسجله، عشان ده العالمي. محمد صلاح بقى أنا اللي عملتله فرحه، وعملتله فرح قرايبه وفرح ابن خالته، آه والله، وأوريك فيديوهات عالواتسآب هابعتهالك ممكن ترفعها عندكو هتفيدكو يعني، صور وفيديوهات، ليا أنا وهو.

فين الأكل يا جدعان؟

(يخاطب المصوِّر) الأكل ده، مونتاج برضه، ها؟

شريف: ومع تطور المهرجان وظهور فرق كتير، إيه الاختلاف ما بينهم؟ يعني الناس ساعات بتشوف إنه كل ده مهرجان؟

لا لا، ما فيش اختلاف، أنا زي ما فهمتك، إحنا هنا ...

شريف: كله طلع قلد اللي بقى بيحصل ...

أيوا، تخيل إنتا بقى واحد، زرعت، إنتا واحد زرعت الحتة دي. زرعتها كده، إنتا زرعتها كده، وأنا شفت ده بعيني وحاجة جميلة. فإنت ماشي بقى بتحصد، وأنا ماشي فين؟ أنا ماشي وراك. فإنت بتحصد، بيتبقالي منك الفتافيت، فاهم؟ باخد منك الفتافيت، إنت اللي بدأت، إنت اللي زرعت وإنت اللي حصدت.

عمَّار: فالجيل الأوَّل كان تقليد برأيك؟

أووووووه مااااشي على نفس الخط! مفيش حد قلك "إيه ده، أنا همشي كده يا عم!" آه والله، أنا عملت كده، هامشي كده، والناس هاجموني: "إيه القرف ده يابني؟ إيه الحلل اللي إنتا بتخبط … " أخدت كلام زي القرف، بس بقى لاقيت اللي بيسمع أكتر، وأغاني منتشرة. كملت، والأجانب إدوني حافز أكتر.

شريف: إنت لما طلع بقى فرق تانية ...

كله ماشي على خط التاني

شريف: إنت إيه اللي قررت تعمله عشان تختلف عنهم، لما كانوا كلهم بدؤوا يقلدوا ...

أيوا أنا كلماتي، مواضيعي، مزيكتي. يعني أنا دلوقتي بحاول أمشي، أنا دلوقتي بعمل اللون بتاع رقم واحد في العالم، يعني اللون اللي مسموع في العالم كله، اللون اللي صحاب الأغاني بيسافروا أوروبا كلها، بسبب اللون الجديد بتاعهم، هو النيو سكوول. عفكرة أنا هشتغل مع الناس دي، أنا هوصل ما بعد العالمية، هي الكلمة دي بتاعتي اللي أنا مشهور بيها. لما حد يقولي إنت لسا بإيه؟ أقوله أنا هـ أوصل لما بعد العالمية.

شريف: إنت بكرا مسافر لندن ...

دي عالمية، لكن أنا هوصل ما بعد العالمية. يعني هاعمل، أنا مش عارف، هو أنا مش عارف إيه هي، بس أنا حاسس ومؤمن بده، والله، وجيه محمد صلاح أثبتلي كلام زي ده.

شريف: إنتا إيمتى جالك الإحساس ده؟

يووووه، من زمان! أنا لما باجي أتكلم مع الناس، بحس إن هم بينتبهولي، بحس إن أنا جواي حاجة بقدمها، فاهم؟ يعني إنت كده بحس لما بتكلم معاك بحس إني بشد انتباهك، فاهم؟ تخيل بقى لو قدمتلك حاجة من عندي، فاهم؟ باخد بالي للناس، إن الحاجة اللي أنا قدمتها دي أثرت فيهم. لو مأثرتش فيهم أنا عندي دم، مش جبلَّة، مش هاعملها. يعني أنا لو عملت حاجة ولاقيت الحاجة دي مش حلوة مش هكمل الفن بتاعي، لأ بالعكس أنا كسَّرت.

عمَّار: حأسألك، إنت بتقول الناس لحقوك عشان إنت كنت الرقم واحد بمجالك، كيف صرت الرقم واحد؟ يعني حكيلنا عن عملية الكتابة والتأليف.

أقولك. أول حاجة لما آجي مثلًا أتكلم، يعني مثلًا لو جت أكلم واحد صاحبي مقولوش مثلًا إيه؟ "إيه، يا صاحبي"، بقوله "يالا". فأنا حطيت ده في الأغنية. مكانش موجود. لو جيت أقول لوحدة: يا جميلة يا حبيبتي ما بقولهاش "يا حلوة" بقولها "يا بِتّ، إيه الحلاوة دي". وده كلامك. إنتا كلامك؟ وكلامي؟ صح ولا لأ؟ وهو ده اللي حصل، إني أنا جبتلهم كلام الشارع، مشيتلهم في أغنية، وما زينتش في الكلام، ولما تكلمت تكلمت بصراحة، يعني مثلًا ما قولتش "قلبي ومشاعري وأحاسيسي"، لأ، ما بقولش كده! ما بقولش كده خالص، بتكلم بلسان اللي قدامي، فبيحسها، فاهم؟ بعدين أنا، أنا جاي من تحت الأرض، طالع لفوق، فاهم؟ يعني أنا ما تولدتش أبويا بيسبلي مصروف، لأ، أنا تولدت في جمر. بص، ما كنتش بتعشا بالتلات أيام، والله العظيم، ولا بفطر، فيش حاجة عندنا اسمها ولا عشا ولا فطار. هو أكل مرة واحدة، ده لو جِه، فاهم؟ وممكن ما يجيش. فأنا واخدها من تحت لفوق، بعرف ازاي أبقى من الآخر يعني، بعرف ازاي أبقى أكون مهندس واكون دكتور واكون مؤلف واكون مدير شركة فودافون واكون غطاس مجاري. بكونو كله.

شريف: بس كل الرحلة دي والشغل اللي إنتا اشتغلته ده كله فادك بالكلام اللي إنتا بتكتبه؟

آه، بتعلِّم. ده غير كمان علمني بشخصيتي. ده غير كمان اتعلمت ازاي أكون بألوان الناس. يعني مثلًا إنتا راجل مثلًا بحكم مهنتك، إنت عارف بيبقى الواحد شخصيته ساعات بتبقى واخدة من مهنته، يعني مهنته هي اللي واخدة شخصيته، صح ولا لأ؟ ديمًا تلاقي الدكتور، بتبص عليه: آه، ده دكتور. فأنا بحب ألون نفسي، بحب الناس تشوفني متواضع، وأنا أبويا شيخ وأمي ست متدينة، وبقيت مغني، لأن عمري مجبتلهمش مشاكل، بمعنى: لو قعدت مع واحد ابن بلد بيشوفني ابن بلد قوي، لو قعدت مع واحد من الـ كونزورفونتر (كلمة مختلقة يقصد بها شخص أجنبي) بقعد بتكلم بلسان شيك محترم جدًا ولبق قوي، حتلاقي واحد مدير فودافون قاعد قدامك، آه والله! فده بيحبب الناس، ده بيعمل إيه؟ أبويا بقى هو اللي قلي الكلام ده، أبويا قلي: يا علاء، إجمع حب، إجمع الحب، وفرقه عالناس، متخسرش. تكسب ديمًا. يعني أعرف ازاي أكسب. فهو ده اللي أنا أعرف ازاي أبقى لونك. وبعدين في ناس بتخش عليا: علاء فيفتي ومش عارف إيه، بيلاقوني كإني مثلًا ابن... بتاع الجاز اللي تحتهم، فبيحبوني أكثر. وفي ناس ما بتحبش المهرجان، بتقابلني وبتكلمني وتتابع المهرجان من عن طريقي: "ده ابن بلد وبيتكلم بأصول ومحترم وعارف يعني إيه ... وعارف ربِّنا وعارف يحترم الناس وعارف ...

شريف: دي أهمية تربية المنطقة الشعبية ...

آه، وازاي تخاف من ربنا، وازاي تحترم الناس، وازاي يبقى عندك أصول وازاي تخدم الناس، ما تنساش دي، ابن البلد معروف، خدَّام الناس ببلاش، هو عايش عشان يخدم. صح ولا لأ؟



الأغنية



"وأدخل سكة النيو سكوول" قال لنا فيفتي في المقابلة، ثم أتبعها بفعلٍ وأرسل لنا مهرجان أحلام بسيطة الذي ينشر حصريًا على معازف. شارك في الغناء كاتي، ووزعه الدي جي السويسري بيت تيونر، الذي عمل معه سابقًا على مهرجان الناس دول.

منذ بدايته، نسمع في الأغنية آلات لم نعهدها في المهرجانات. ابتعد علاء عن الأورج، العمود الفقري للمهرجان، وأدخل بداله العود والناي. حتى الإيقاع بطيء نسبياً وأقل حدة عما هو دارج في المهرجانات. الخطوة الأكثر جرأة كانت ابتعاد علاء عن الإيقاع السريع والدرامز الحاد المتعارف عليهما في موسيقى المهرجانات.

في هذه الأغنية يأخذ علاء خطوة إلى الأمام وأخرى إلى الخلف، فهو يزور الأغنية الشعبية القديمة ثم يأخذها معه عبر المهرجان ونحو النيوسكول كما يسميه. كلمات المهرجان واضحة يقولها علاء في أداء غنائي. في النصف الثاني يظهر صوت كاتي الذي ينتقل بالمهرجان إلى مكان مختلف، يقترب أكثر من التراب، ويضيف عليه وعلى المهرجانات نوعًا من التناغمية التي لا بد أنها ستجد طريقها لكثير من الأغاني القادمة، سواء كانت أغاني فيفتي أو غيره.

يرجع فيفتي كل ما يحدث للشباب الآن إلى مجهول "سابونا باعونا / في عز شبابنا بيغرقونا / سابونا باعونا / في عز شبابنا بيدمرونا"، في نبرة غاضبة ناقمة، لا تنحدر للتذمر، فيما يحافظ الناي والبايس على ما يكفي من الطاقة لجعلها أغنية تحرك ضيوف أي فرح. في الكلمات نفس ثيمة أغنية أحمد مكي وقفة ناصية زمان. الحديث عن الزمن الماضي وواقع شباب الأجيال السابقة، لكن طرح علاء أكثر واقعية، لا يجمّل الواقع ولا يغالي في تمجيد الماضي.


عمَّار: بدنا نرجع لكتابة الأغاني، كيف بتكتب؟ بتكتب الأغنية دفعة وحدة ولا على كذا يوم؟ بتكتب على ورق ولا بتسجل صوت عطول؟

الاثنين. ممكن مثلًا، ممكن أكون بالطيارة مثلًا ...

عمَّار: تعطينا مثال عن أغنية كيف كتبتها؟

مرة كنت ... عارف سراج مول، اللي مبني تحت الأرض؟ كان لسا معمول جديد، طبعًا بإهمال الحكومة هنا عندنا بالمسؤولين ما عملوش مطب صناعي، والناس بتعدي عشان تركب من الناحية التانية، وما عملوش لا ممر مشاة ولا مطب صناعي. مش عايز أقولك كم حادثة حدثت على الطريق ده. مرة كنا واخدين شب بعربية ملاكي تاكسي، وراكبين ومش عارف إيه وكان معاي صحابي، مرة وحدة كدة من عند الملف ده، والله العظيم، أقسم بالله، من عند الملف لاقيت بنت، بنت بحجاب، بنت محجبة كدة، بنت وشها منوَّر، اللي هي من البنات الرجَّالة اللي بيروحوا شغلهم، وباين أوي اللي هي طالعة من الشفت تبعها. كانت الساعة ستة وهي طالعة مرة وحدة البنت طم! نزلت على العربية على الإزاز ووقعت الناحية التانية والنزيف جه من دماغها. البنت وشها سليم بس في نزيف من دماغها جامد، لدرجة اللي هو معدي الطريق للناحية التانية، الدم، والله العـ... وحياة المية دي (يحمل كأس ماء) يا رب دمي يجري زي المية دي أنا ما بكذبش عليك ولا بكلمة، البنت واقعة هنا، الدم رايحة للناحية التانية، وتخيل الرجالة بيعملوا إيه؟ "إوعا حد يلمسها! إوعوا حد يلمسها! حاسب لو لمستها إنتا هتشيل المسؤولية! مش عارف إيه!" مين العامل كده؟ القانون، القانون بيقولك إنك لو شلت واحد غرقان في دمه، غرقان في دمه! ورحت تديه، مفيش مستشفى هتقبله، ولو مستشفى قبلته هتبقى إنتا اللي هتشيل الليلة. يا عم أشيل الإيه؟ أنا جايبه لألحقه، "ماشي، خليك إنت اللي هتشيل الليلة، وإنت اللي هتمضي، وانتا..." هي دي، يعني بيقولولك امشي بحالك أحسن، أوعا، يعني لو شفت ناس بتموت كبر دماغك أحسن. من هنا عملت أغنية وكل الناس بتطلبها مني في كل الأوردرات، وغنتها في الأوردر ده، انطلبت مني، اسمها: "بنادي ونادي أنا وأنا نادي / حد ياخدني من الحتة دي / من الناحية دي والناحية دي / غرقان في دمي وسايبيني عادي / تحية خاصة ليكي... يا بلادي". هي دي دخلة الـ... من هنا بقى ألفت. ففي أغاني بتبقى مأثرة عليا في الموقف، ببدأ، دي تنجح معايا أكتر الصراحة.

شريف: مين بطل المهرجان (في نظرك؟) الموزع ولا اللي بيكتب ولا اللي بيغني؟

لا، هية ورشة. هي ورشة، لكن أنا شايف إن هي ٨٠ بالمية المغني. ٥٠ في المية الموزِّع.

شريف: مين أحسن موزِّع؟

أحسن موزِّع؟ عمرو حاحا. أحسن موزِّع، وأحسن...

شريف وعمَّار: كيف بلشت تشتغل مع عمرو حاحا؟ ملوك السعادة، حاحا والسادات؟

لأ، السعادة، سادات وعمرو حاحا مفيش كلام. بص، عمرو حاحا ده هو الرقم واحد في التوزيع، أحمد فيجو رقم واحد في التسجيل. أحمد فيجو أول واحد عمل المهرجان، أول واحد سجِّل للمهرجان. عمرو حاحا أوِّل واحد نشأ مزيكة المهرجان والتوزيع. كلهم صحابي، كلهم ماقدرش أستغني عنهم.

شريف: من نفس المنطقة يعني، من السلام؟

لأ. أنا وفيجو وسادات من السلام. حاحا من عين شمس. أوكا من القمرية، أورتيجا من الخصوص. كده.

عمَّار: طيب حاحا قابلته إيمتى؟

من عن طريق النت، سمع عني وسمعت عنه وسمع شغلي وسمعت شغله وجالي.

عمَّار: طيب أي سنة تقريبًا؟

ألفيييين وستة. ألفين وستة. لأن أنا، أنا قعدت سنة ونص أغني، بعد كده لاقيت أغنية اتعملت مهرجان من عند عمرو حاحا، اسمها العشرين. الأغنية دي بقى اللي كسَّرت برَّه. دي بقى اللي جابت الأجانب، ولاقيت الأجانب، كانت بتبقى صدمة ليا بقى، دي صدمة ليا أنا بقى، إني أنا بلاقي واحد أجنبي جاي بينطق أسامينا وبينطق أغانينا. لما واحد أجنبي يجي يقولي: "مهرجان الإشرين" دي صدمة. يعني مش عايز أقولك، أنا بفتكر الفرحة، إنتا فاهم؟ وأنا عيِّل، أنا تصيتت وأنا عندي ١٧ سنة، من غير ولا منتج ولا مؤلف ولا ملحن ولا حتى مربي، اللي هو يحتضني. دلوقتي أنا محتاج حد، إنتا عارف؟ من كتر اللي أنا شفته، وأكبر المنتجين، أكبر المنتجين في مصر بيحبوا يسرقوا ومبيدوش حقوق حد، حرمية، فاهم؟ عايز أقولك: أنا كرهت نفسي. لدرجة أنا بقيت، جالي طبع، إني أنا عايز أغني ومش عايز حاجة، أنا عايز واسمعوا يا ناس ومحدش ليه دعوة بيَّا، يعني محدش يجي يقولي تعالى صورهالك، لأ مش عايز أصوَّر، عشان اتخنقت.

شريف: عشان كده عملت استوديو لوحدك؟

لوحدي، آه، مش عايز حاجة من حد، عايز أقول اللي أنا عايزه وأغني اللي أنا عايزه وألحن باللي أنا عايزه، مش واحد ييجي يقولي: "لأ قول كذا عشان ما تقولش كذا عشان ..." إنتا مالك انتا، يا عم! طب انت مالك انتا! أمال انت جايبني ليه؟

شريف: ده حصل لمَّا...

يوووووه. يووووه، وكل ما خش على منتج تقيل، قبل ما نتكلم وقبل ما نعمل أي حاجة يقولي إمضي تلات سنين، أمضي تلات سنين على إيه؟ بص هنا السرقة! إنت ادتني، قولتلي خود مليون جنيه روح حطهم في خزنتك؟ هو المفروض ده التيم. يعني أنا مفروض دلوقتي لو هاحتكرك تلات سنين، هجبلك وسجلك وأعملك، فانتا هتقولي "طيب حلو قوي والله، طيب فين الأجر بتاعي؟" هقولك: هديك أجرك، في التلات سنين دول هديك مليون جنيه، والمليون جنيه ديَّت بتعتك، ده غير أجرك بتاع حفلاتك، ده غير مش عارف هوزعك فين، دي غير هعملك كليب، ده غير ... دي الأصول. لكن هنا مفيش الكلام ده، بيقولك "تعالى، إمضي! إمضي!" طب فين الفلوس؟ "لأ فلوس إيه؟ أنا هشهرك" لأ متشهرنيش يا اسطى، شكرًا، ربنا يكـ... (يُقبِّل باطن وظاهر كفّه) والله! قابلت بالعقل: أفلام، أفلام هابطة، بس مش عايز أتكلم يعني عن أساميهم، بس أفلام هابطة وممثلين هابطة.

شريف: إنتا اشتغلت بكذا فيلم بالسينما، شايف إنك استفدت من التجربة؟

آه، بس طبعًا، لما قعدت مع فنانين تقال، يعني لما مثلًا لما قعدت مع الفنان أحمد حلمي، والأستاذ عباس أبو الحسن اللي هو كاتب فيلم إبراهيم الأبيض، والأستاذة منى زكي، والأستاذ محمد بكير، لما كنت قاعد عرفت من عندهم إن الزمن، يعني الثورة جت فـ باظت كل حاجة. مش جت بوَّظت، لأ. هي الثورة ما جاتش بوَّظت. هي الثورة دي كانت نفس الغلابة، لما الغلابة تنفسوا، زي ما قولتلك انكتم نفسهم تاني. بس الثورة لما اتسرقت، يعني هو في ناس بتقولك هو الثورة لما اتعملت خربت بيوت... لأ طبعًا! إنت كأنك إيه؟ عندك إصابة في صباعك بعد الشر عليك، عندك إصابة سرطان، فبتقطع صباعك، فاهم؟ بتقطع صباعك وبترميها عشان تنقذ الباقي، صح؟ ملحقناش نقطع الصباع، الصباع تغلغل جوَّانا، واتعمل علينا سيناريو وحوار، طبعًا "إنتو مش عايزينَّا؟ آه، طيب خدوا بقى من اللي انتو بتخافوا منه" اللي هو إيه؟ فاهم؟ الإخوان. طبعًا الإخوان ما عندهم قمة السياسيين، ما عندهمش حاجة، ما عندهمش فكر سياسي. فمحمد مرسي، على فكرة محمد مرسي غلبان، غلبان عالآخر، والدليل على كده اللي هو يا عيني لبسوه بالحيطة.

شريف: هل فترة الإخوان أثّرت على المهرجان في حاجة؟

ولاااا خالص، ولا أثرت ولا حاجة، إحنا غنينا عليهم، إديناهم أغاني. أصل أنا وجهة نظري، وجهة نظري: رجل الدين بيبقى عنده وش واحد، وشه لله، ولا عايز سياسة ولا عايز كرسي ولا عايز، السياسية دي نجاسة، من الآخر. رجل الدين بيبقى عنده وش واحد هو وشه مسلمه لربنا سبحانه وتعالى. ملوش دعوة، مش عايز من الدنيا حاجة، هو ده رجل الدين. إنما رجل السياسة ده بميت وش، مينفعش رجل الدين يبقى بميت وش.

شريف: إنت شايف الأغنية بالمهرجان لازم يبقى يكون ليها رسالة ولّا ...

آه طبعًا، كل أغانيا ليها رسالة، حتى، كل أغانيا ليها رسالة.

شريف: وشايف إنه ده مهم في المهرجان وفكرة المهرجان؟

جدًا، أنا قولتلك المهرجان بيتكلم عن إيه؟ بيتكلم عن الطبقة المظلومة بيتكلم عن الإنسان ما بيجملش الكلام. أنا نفسي آخد حقي بس، أنا نفسي حد يوديني بس، إنت عارف لو قعدت اشتغلت مع دراي؟ دراي ده هيوقف يعملي، هيوقف يديني تعظيم سلام. والله! عارف ليه؟ عشان حاجة، عشان هو فنَّان، عشان هو فنان وبيفهم وبيحس.

شريف: إنت شايف إن سبب عدم التقدير ده إن إنت طالع من منطقة شعبية؟

عشان أنا في مصر. آه والله. يعني أنا بكلمك بصراحة.

عمَّار: إنت عم تحكي عن المنتجين، ودخلت فترة مع استوديو مية نسخة.

آه.

عمَّار: كيف دخلت معهم؟

عملنا معاهم ألبوم. لأ محمود رفعت هو صديق ليَّا وأخ كبير. وأنا بشتغل معاه، وهو لما يجي يستعين عليا ما بتأخرش عليه.

شريف: استفدت من التجربة دي، من التسجيل في الاستوديو؟

من عند محمود رفعت؟ من محمود رفعت استفدت من الثقافة. لكن استوديو مية نسخة هو اللي استفاد أكثر، بكل صراحة.

شريف: أيوا، أيوا، أنا قصدي استفادتك في المزيكا ...

آآآآه، استفدت ثقافة ومزيكا وناس جديدة وشغل جديد ومحمود فادني جدًا.

عمَّار: على مين تعرفت خلال فترة مية نسخة؟

لأ تعرفت على حاجات كتير، أنا تعرفت على كل الديجيهات بتوع برَّا. أنا عملت أغاني أنا لسا ما لحقت أسمعكو... أنا عامل أغنيتين مع دي جاي سويسري، وعامل أغنية مع دي جاي أمريكاني، وعامل كذا شغل مع ... بالنمط بتاعهم، هم جايين عايزين روح المهرجان، عايزين المهرجان بالنطق، فاهم؟

شريف: إنت سبت ملوك السعادة؟

لأ عادي، ده التفكير، الفكرة... لما الأفكار اختلفت الطرق اختلفت، ما عنديش إجابة أكتر من كده.

شريف: بس إحنا ممكن نسمعك في مهرجان بعد كده معاهم؟

آه، معاهم، أيوا.


"منذ ثلاث ساعات، وقت المقابلة الأصلي، كان علاء مختفيًا. وها هو الآن يظهر حرفيًا من الضباب النيوني لكبين التسجيل، بجعبته الكثير من الكلام، فائض من الكاريزما، والقليل من الوقت."


شريف: حوار الخناقة في المهرجانات، الخناقة في الكلام في المهرجانات، شايف التجربة دي ازاي؟ إن حد يعمل أغنية أو حد يجي على حد؟

أنا حبيتها في الأول، بعد كده كرهتها. فهموها غلط.

عمَّار: حكيلنا كيف فهموها غلط؟

أنا حبيتها الأوِّل إنه منافسة، منافسة تبقى شريفة، يبقى تلقيح الكلام. أنا بلقّح عليك، يعني إنت مثلًا اسمك، مثلًا، البطل. فأنا نزلت، عايز ألقّح عليك، فأنا بقول إيه؟ "خلاص مفيش أبطال / ده كلو بقى شمال" فاهم؟ لقّحت، وفي نفس الوقت عملت إثارة للجمهور وفي نفس الوقت قدمت فني بروح حلوة، منافسة طيبة. لأ، فهمومها غلط: أمك وأبوك، وطبعًا الكلام ده ما ياكلش معايا.

شريف: مين اللي فهومها غلط، الناس ولا الـ ...

الشباب اللي بيغنوا، بص: إنت لو قابلت ناس جعانة، وطلّعت لقمة، إيديك حتتاكل مع اللقمة. من الآخر. هم عايزين يقلدوا أي حا ... هم بيبصوا على فيفتي، إيه ده؟ ده فيفتي ده ساكن قدام الرشاح وعيل غلبان وعلى قده ومش عارف إيه وابن عمِّ سيد غلبان خالص، إيه ده؟ وصل ازاي العالمية، ده؟ إيه ده؟ خلاص إحنا نمشي على نفس السكَّة. زي ما قولتلك، فاهم؟ فبيعملوا إيه؟ في شباب، والله ينتقم منهم، ربنا يسامحهم، منهم لله، عمرهم ما ينجحوا، عمرهم ما ينجحوا. لأن هم بيعتمدوا على الكلمات الوسخة، لأن هم بيعتمدوا على الإفيه الوسخ. ده نوع. وفي نوع تاني اللي هو ولا صوته حلو ولا بيعرف يعمل حاجة بس يالله هو كده وأنا عايز أبقى كده.

عمَّار: بتحس في شروط لازم تتوفر عند حد لحتى يصير ...

طبعًا، طبعًا، الشروط: لازم يكون... لازم أول حاجة يحب المزيكة، مش مهم المهرجان، يحب المزيكة. لأن المزيكة دي، إنت عارف بتبقى إيه؟ يعني المزيكة دي كأني اتنين بني آدمين، كأن أنا وانتا قعدنا مع بعض وقعدنا نتفاهم مع بعض، فاهم؟ اللي هو منتفاهم وانتا بتسألني وأنا بجاوبك. هي دي المزيكة. المزيكة بتخش جواك، إنت بتبدأ تتأقلم معاها فإنت بتبدأ بقى تشوف هتعمل إيه، تخترع إيه، فاهم؟ أكيد في حاجات عندكو جديدة في الصحافة، إنتو بتدوروا عليها، صح؟ عمَّالين تبحثوا وتدوروا وأنا عمال أعمل كده برضه، آه والله، بس في الدرى [الخفاء]، ليه بقى؟ لإني يا ريت بقى، ده إيه؟ تعال بقى ساعدني، تعال اشتغل معايا. إنت بتقلد وبتديلي على عينيَّا وبتروح الحاجات بتاعتي وبتخفيني خالص، إنت فاهم؟ عكس برا، برا بشوف حاجات مختلفة، يعني مثلًا الفترة اللي إحنا اشتغلناها مع سايبرس هيل، كانوا اثنين بروديوسرز تقال جم، فردرك ومَجز، على فكرة ده تقيل جدًا، وده …

عمَّار: جم إيمتى؟

من حوالي الأسبوعين. (مخاطبًا النادل) ما تجيب شاي يا محمَّد!

المهم، أنا كنت بكلمك إيه؟ من أسبوعين، جم من أسبوعين. ده تقيل جدًا وده تقيل جدًا، المفروض ده يتنطط على ده وده يتنطط على ده، زي ما بيحصل هنا في مصر، آه والله! (مخاطبًا أحمد) يعني إنت شغَّال إيه؟

أحمد: مصوِّر

وحياة أمك، المصوّر فلان الفلاني، ما بيشنبش عليك؟ بصراحة، صح؟ طب ليه؟ مع إني ممكن إنت توريني صورة وهو يوريني صورة وأنا اللي أحكم، صح ولا لأ؟ لأ، هو عايز يوريه صورته ما يوريه صورة التاني. ده هنا في مصر، هناك ما فيش الكلام ده ...

شريف: إنت شايف إن ده حصل لما انتو انشهرتوا جدًا، وبقيتوا الناس بتجيلكم ...

آه، آه، هنا بقى، هنا مافيش الكلام ده. برا، أنا شايف مَجز، ما بيعملوش حاجة غير مع بعض، انتا فاهم؟ مع إن ده من حتة وده من حتة، مش عارف إيه غير مع بعض، وبيعترفوا ببعض، وبيتكلموا... ومش دول بس، ده ناس تانية كتير. تعال نبص للتلفزيون، تعال بقى نشوف الأجانب ازاي بيلعبوا بالعرب. بمعنى أصح، إيه اللي شهر العيال السودة ... أنا مش قصدي أغلط، أنا أسود أنا كمان، أنا مش قصدي أغلط، أنا قصدي العيال الزنوج، إيه اللي شهرهم بعد ما كانوا البيض مستعبدينهم؟ دلوقتي بقى يعملولك كده ويوروك سلاسل الدهب ومش عارف إيه، إيه اللي خلاهم كده؟ العرب. فاهم؟ ليه بقى؟ هم اللي بيعملوا إيه؟ إدي العرب اللي عايزينه. بشياكة. حرب باردة. هم الشباب بتوع العرب كلهم، كلهم بلا استثناء، كلنا يا جماعة، عندنا ظروف، اللي هي ظروف ... جنسية، أو كانت مثلًا، حاجات كتيرة! مادية، معانا مشكلة. جنسية، معانا مشكلة. عيشية، معانا مشكلة. صح ولا لأ؟ هم بقى بيعملوا إيه؟ ازاي يعملوا الفلوس دي ويجمعوا الدهب ده؟ عايز أعرف إنت يا ابن الـ ... يا ابن الحلال، جايب الفلوس كلها منين؟ يا ابن المعفنة ... شكلك ولا هيئتك تجيب كل ده! هو يعمل، يشوف العرب محتاجين إيه؟ محتاجين اللي هم يشوفوا حاجات غلط، فاهم؟ فهم بقى، ومش عارف، يجيبوا بنات، وقلعوهم ملط، مش عارف إيه، فلوس تتحدف، مش عارف إيه، هم ده اللي عايزينه العرب. تخش العرب عاليوتيوب تعمل الأغنية مليارات، الواد يبقى نجم كبير ويروح يعمل حفلات. تيجي اترجم الأغنية بتاعته تتخض! تلاقيه بيقولك: يا عاهرة ومش عارف يا إيه ده أنا اللي طلعت أنا مش عارف إيه ومعايا إيه وبتاع وكلام أنا ... مش هاعرف أقوله ، ولا بينفع أقوله . وعم يتصيَّت ونجم عالمي وبلده بتقدره، إنتا واخد بالك؟ كل ده ليه؟ عشان هو ضرب العرب باللي هم عايزينه. أنا بقى ممكن أفضل أغني ستين سنة، ولابس قميص محترم وحاجة محترمة وعامل شكلي محترم، معيش بنات، ولا هاتسمع، ولا هاتسمع.

شريف: إنتو غنيتوا لخالد علي ساعات؟

لأ، أنا مغنيتش لخالد علي، غنيت لرؤساء. بس بقى، الله يرحمه، أنا مش عارف هو عمل كده ليه. إنت لو كنت مكاني كنت هتوافق. اتخيل اللي إنت أحمد فؤاد نجم بيقولك، أحمد فؤاد نجم إنت عارفه طبعًا، هو إحنا عملناله عيد ميلاده أربع مرات. مانا عارف. عملنهاله أربع مرات، مرة في ميريت، وتلات مرات في بيته.

شريف: في المقطم

أيوا في المقطم. فهو بيعاملنا زي بنته عيشة. هو بيعاملنا معاملة فوق، فوق الذوق. الراجل ده سياسي تقيل قوي، وفاهم أكتر مني، عجوز بقى. اتحبس ست آلاف مرة. الراجل ده واحنا منعمل الأغنية، احنا عاملين الأغنية للتناعشر ريِّس. إحنا ... الأغنية دي بتقول: "أنا نفسي بس بريِّس (من التناعشر) / حد يكون كويس / أنا نفسي بحد يسمعني / أو حتى مرة (بص الكلام اللي أنا بحكيلك فيه، أهو) أو حتى مرة يشجعني / مش مهم مين ولا إيه / المهم، نوصَّل إيه؟ / حرية، عدالة اجتماعية / دي مصر بلدنا أم الدنيا / عسكري، فلول، سلفي، إخوان / المهم بس نعيش في أمان / مش مهم مين ولا مين / المهم يكون حكيم / عايزين حد يجيب حقوقنا / مش عايزين حد يخنقنا" أهو، الكلام أهو، بشرحلك اللي انتا فيه أهو، مش حسني مبارك خانقنا؟ بشرح أهو! مهرجان ده، ده كلام المهرجان ودي شباب المهرجان. عندهم هدف أهو. جينا قولنا الكلام ده جيه بقى أحمد فؤاد نجم فراح قلنا إيه؟ اسندوا خالد علي. قولناله: إحنا مكناش عايزين كدا، الأغنية للتناعشر ريِّس. قالِّنا: "ده رأيي، اسندوا خالد علي، ليه؟ حطوا اسم خالد علي، إنتو محتاجين حاجة من حد؟" قولناله لأ. "ولا هو محتاج حاجة، بس أنا ليه عايزكو تحطوا خالد علي؟ عشان حاجة واحدة بس" فمنقلوا إيه؟ وإحنا كده كده خلاص هنحطه، أحمد فؤاد نجم قلنا حطوه فإحنا حنحطه. آه! أحمد فؤاد! فراح قاللنا ازاي، اسمه إيه؟ خالد علي؟ قالِّنا: "خالد علي رئيس شب، عنده خمسة وتلاتين سنة، تعالوا نشجع الشباب، على فكرة هو مش هينجح، بس أيدوه، اعملوا كروس عالشباب، مش عايزين خلاص ناس معجزة، ناس مش فاهمة حاجة." أصل دلوقتي الناس معجزة وأفكارها قديمة وماشين على نمط أيام لما كان هو شب وأنجز بيادة وشقي، طيب أنا مالي؟ إنت ربنا خلقك بالنصيب ده، ربنا خلقك إنت راجل تنجز بيادة وتخدم بلدك وتشقى وتتعب وهو اللي هيكافأك عنده، مش أنا اللي هكفأك، هو اللي هيكافأك. ربنا اللي خلقني واحد مغني ومقضيها مع الستات وفلوس ... هو ربنا عايز كده، هروح أتحاسب عنده. ربنا خلق الرجل ده مكوجي بيفضل يبخ، ربنا خلقه كده، يفضل يبخ لغاية لما يخلص.

شريف: لو انطلب منك إنك تغني تاني لحد؟

انطلب، انطلب مني وما غنتش. وانطلب مني أغني قدام جهات كتيرة ومغنتش. أغني ليه؟ أفضل منافق؟ أقل حاجة أقدمها، عارف؟ (يشير إلى كتفه، حيث توجد الرتب العسكرية لدى الضباط) أنا مقدرش عليه. ليه بقى؟ لأن العيلة دي، العيلة ديَّت (يشير إلى كتفه مجددًا) ماحدش يقدر عليهم غير ربنا سبحانه وتعالى، بس أقل الـ ... عشان ربنا يبقى واثق، عشان يبقى ربنا شاهد عليا، وأنا مش قادر عليهم يا رب، وعندي عيلة. أنا لو رحت اختفي. وعيلتي، مش هياكلوا لو أنا مصرفتش. ده مصدر الرزق بتاعهم. لأن أختي، أختي متجوزة ومتطلقة، ومخلّفة وعايشة، أنا اللي بربي عيالها.

شريف: إنت بالنسبالهم...

ولا حاجة، فاهم؟ ولا أي حاجة! فهم ممكن يخوفوني، صح ولا لأ؟ وعيلتي تضيع! فأنا هاضطر اللي أنا أطاطي عشان خاطر عيلتي، بس والله العظيم لو أنا شب على رجلي هانفجر. مش هانفجر أنا أفجر نفسي، لأ. هانفجر اللي هو أنا هاشتم، فاهم؟ يلعن دين الـ ... طب، دانتا عارف المصري. المصري مخلوق، مخلوق أصلًا، فيه حاجة غريبة، اللي بيجيله لحظة بتبقى فعلًا روحه على كف إيديه. والله العظيم أنا مش قصدي حاجة، أنا مش قصدي، هو المصري كده فعلًا. بيجيله لحظة، لحظة بتبقى فعلًا اللي هو: أنا هنزل أموتك لا تموتني. انتا فاهم؟ هو مبيخفش، مبيخفش اللي هو يموت، مبيخفش اللي هو هيموت وهينتهي وحياته هتضيع. لأ ما بيخاف، ما فيهوش الحتة دي.

شريف: غنيتوا كمان كلمات لمصطفى إبراهيم زي أفراح وأغاني لرامي يحيى ...

آه، غنيت، غنيت كمان فلكلور، بغني فلكلور، وغنيت حاجات لمحمد منير مثلًا، وممكن أعمل حاجة لمحمد منير، كده يعني.

شريف: ممكن تاخد كلام من شاعر ...

آه، آخد كلام من شعرا، آخد كلام من الكلاسيك، أنا ممكن آخد أغاني محمد منير وأعملهالك مهرجان، وتقوم ترقص عليها ومتاخدش بالك كمان إنها بتاعت محمد منير. بسبب الروح، فاهم؟ بسبب الروح، من كتر روح المزيكة إنت مش واخد بالك، إنت مع المزيكة، إنت: إيه ده؟ دي أغاني مهرجان، دي مش أغاني حد تاني. انتا فاهم؟ وممكن تكون أغنية عمرو دياب أو تامر حسني أو محمد منير. بس محمد منير هو أكثر واحد، يعني مأثر عليا، ليه؟ لإني بحسه، بفهمه، أنا فاهمه وعارف هو عايز إيه وعايز يقول إيه، آه والله! من الآخر! عمرو دياب ده بقى، طبعًا بحبه من حتة تانية، عمرو دياب ده لازم يتحب، ليه بقى؟ هنعتبره مش مغني، أصل في ناس بتقولك ده مش مغني، في ناس بتقولك ده مؤدي، فاهم؟ هنعتبره ده مؤدي، صح؟ الرقم واحد! تخيل بقى، الرقم واحد مؤدي، والمغنين مش رقم واحد. يعني ده مغني وده مش مغني، آه. طيب المش مغني ده هو رقم واحد. وأدى المغني دوَّت، اداله على وشه. بقى رقم واحد سنين طويلة، بص من سنة كام لسنة كام هو رقم واحد، محمد فؤاد طلع ونام وهو رقم واحد، مصطفى قمر طلع ونام، إيهاب توفيق نام، مش عارف مين نام، بهاء سلطان نام، تامر حسني، وهو لسا عمرو دياب رقم واحد. لغاية دلوقتي. فدي، دي لوحدها، مفروض البلد تديله جايزة بنت الذين. تديله هرم دهب. (أحمد يضحك على فكرة هرم الذهب، وعلاء يخاطبه) على فكرة مش بهزر، ما فيهاش حاجة يعني! إنتا بتضحك عشان عمرها ما هتحصل، ما هو ده (قاصدًا أحمد) شب مصري بائس (نضحك جميعًا). آه والله، بائس! متكسَّر! بيضحك! فاهم؟ مش لما يدونا حقوقنا الأول! فهمان هو قصده إيه، صح ولا لأ؟

شريف: إنت شايف المهرجان استفاد من الشهرة اللي حصلتله؟

لأ ما استفدش، هو فاد ناس كتيرة. المهرجان لحد دلوقتي ما استفدش. لما تشوف، لما تشوف مثلًا الشباب، مغنين المهرجان البارزين، لما تشوفه راكب عربية موديل السنة وعنده فيلا وبيطلع ياخد شوبنغ وبيعمل التان بتاعه بتعرف إن المهرجان خد حقه.

عمَّار: طيب سؤال، بتحس في إمكانيات تقنية مثل استوديوهات ومعدات وآلات موسيقية لسا مش متاحة إلكم؟

طبعًا، لما رحت غنيت في فرنسا، سجلت أغنية هزّ هزّ في فرنسا، فين بقى، فين بقى؟ في استوديو يونيفرسال! بص الشركة عاملة ازاي؟ طبعًا صاحب الـ ... اللي كان ماشي معانا، بيورينا، بيقولنا يا جماعة الاستوديو اللي احنا رايحينه دوَّت، عشان تبقوا فاهمين، دي شركة اسمها يونيفرسال، طبعًا إنتو عارفينها؟ قولتله: طبعًا بتاعت الغسالات والتلاجات والـ ...، قالي: "يا عمِّ في إييييييه!" وزعَّق معايا جامد والله. قالي يا علاء دي من أكبر الشرك السينمائية، صح؟ وماسكة كذا حاجة، أوعى تستهين بيهم. روحت، فعلًا لاقيت... أنا مش هاعرف أفهمك، مش هاعرف أشرحلك ازاي... عارف الأرض؟ الأرض كانت على سوسَت! [زنبرك] براحتك بقى! عيش انتا بقى، تخيل بقية الاستوديو. الأرض. على. سوست. فاهم؟ والله!

عمَّار: شو الإمكانيات اللي استفدت منها في هالتسجيل؟

بقولك عاملين الأرض على سوسَت! تخيل إنت تبقى واقف، أصل أنا واقف وأنا بغني بتهز، فـ وأنا بتهز قولت لأ، دي أكيد إيه؟ الميريجوانا اللي أنا شاربها (يلتفت إلى أحمد مبتسمًا) المونتاج في الميريجوانا. المريجيوانا دي اللي أنا شاربها أكيد هي اللي عملت فيا كده. وهز نفسي، الأرض تتهز، والله! لغاية لما سألت، عرفت إن البتاع مبني فعلًا على سوسَت عشان الزلازل، وكمان يدخَّل الفرقة في الموود. تخيل إنت بقى أنا بقولك إنت بقى، مش نفسي بقى أحسر قلبك بقى وأتعبلكو قلبوكو، تخيل إنت بقى إيه؟ التقنيات. تخيلها انت بقى براحتك. أنا دخلت مبقتش مصدق نفسي في المكان، والله! حتة استوديو، لو حد سابني جوا، هاتوه.

عمَّار: والأغنية طلعت أحسن عشان الاستوديو؟

طبعًا. بصوتي، آه والله! بعدين بدل ما اعمل مجهود مية بالمية عملت مجهود خمسين في المية وطلعت الأغنية بنجاح مية في المية. خش اسمع أغنية هزّ هزّ (تصل كاسة شاي لعلاء) يللا يا جماعة شوفوا هتطلبوا إيه ولا هناكل إيه وهنعمل إيه.

(يجذب علاء المسجِّل في يد عمَّار ويقول) على فكرة، الناس دي معطليني عن الأكل، وكده مش تقدير! (يضحك)

شريف: ما فكرتش تعمل حاجة مع شيبسي؟

فكرت، بس شيبسي دماغه مريحاني، عاجباني قصدي، ومريحاه. هو نفس النمط بتاعي على فكرة، شيبسي ما بيحبش سلق بيض بمعنى أصح. يعني أنا مثلًا، طبعًا التطور تقدم، أنا ممكن خلي شيبسي يجي ويعمل مثلًا، يعمل ازاي؟ "تي تي تي تيري، تيري تيت تيت" بس، وأقوله شكرًا. وآخد منه أنا بقى إيه؟ آخد منه بقى، شفت الجملة كانت بتقول: "تي تي تي تيري، تيري تيت تيت" أنا ممكن آخد منه "تيري تيت" أو مثلًا "تيت"، أو، فاهم؟ ممكن آخد منه حتة صغيرة، وأنا أكمل البيت، أكله زي الغرا (الغراء). شيبسي مش معترف بالحتة دي، يقولي: "لأ! أنا لازم أعزف من أوله لآخره"، وأقوله يا شيبسي يا حبيبي، يا شيبسي، يا شيبسي إنت يعني عارف أكبر النجوم في العالم؟ بيقولي: آه! بقوله: أكبر النجوم دول بياخدوا لب تون الأغنية، أنا هآخد منك لب! وإنتا العامله! يقولي: لأ. فإيه، ماجبناش كيميا مع بعض.

شريف: بس إنت بتحب شغله ...

أووووه، بحب شغله جدًا وهو بيحبني جدًا وأخويا! إحنا منتعامل إخوات، آه والله! بص: الحمد لله، الحمد لله يا رب، والله العظيم. إسأل في المجال، أي حد في المجال، كله فيفتي! هيقولك: الواد ده مالوش زي، الواد ده إنت تقعد معاه تنسى حالك، الواد، ليه بقى؟ لإنه عمره، عمري ما زعلت مني حد. ماشي؟ وديمًا أراعيهم وأعاملهم معاملة كويسة، وعمري مشفتش نفسي على حد إن "أنا فيفتي، و..."، حتى لو مغني لسا يا عيني معملش أي أغنية، بيلاقيني بعامله ... إنتا فاهم بيعاملني ازاي؟ "اللي هو، إيه، فيفتي!" لأ بعامله بهزار وضحك وتعالى ومش عارف إيه وممكن أطلع بإيدي عالمسرح. ماشي؟ بس في حاجة، إحنا إخوات وصحاب وكل حاجة، الحياة الشخصية مستحيل حد ... يعني شيبسي في عمره ما جا، ما خرج معايا قبل كده. دي حياتي الشخصية، فاهم؟ حياتي الشخصية مبختلطش فيها بحد. خلوتي اللي أنا كنت بحكيلكو عليها، مبجبش فيها حد. خلوتي أفكاري ومع نفسي. ساعات، أنا ساعات، والله العظيم، ساعات ممكن أقعد مع نفسي كده لوحدي، وأهيأ لنفسي إن أنا بقيت أربعة: واحد هنا وواحد هنا وواحد هنا (يشيل إلى شماله وأمامه ويمينه) وأنا هو! والله ما بهزر! وبقعد بتكلم: "طيب انتا إيه رأيك؟" مش مهم اللي لازم أعمل ... يعني أنا مثلًا لو تكلمت، أو ممكن أتكلم بصوت عالي، إسألهم (يشير إلى الطاولة المجاورة حيث يجلس بيجو ومخ مع يمنى)، أنا ساعات وأنا ماشي هم بيقولولي إيه؟ فاهم؟ بفكر بصوت عالي. وأنا لو عملت كده ببقى مجنون؟ لأ مش مجنون. ده فكر جوايا لازم يطلع. الفكر ده لو إديته فرصة يطلع، حيدمَّر الدنيا. لو آمنت بقلبك، حتكسَّر الدنيا. والدليل على كده محمد صلاح. محمد صلاح قال كلمة بعد نجاحه ده كله، قلك: أنا بنصح الشباب، يعني آمن، خلي عندك إيمان في قلبك، خلي عندك إيمان كبير، رغم ظروف بلدك أو أي حد، خلي عندك إيمان.


"عندما رأيته عبر الفراغات المتحركة وسط ازدحام الرؤوس والأكتاف كان قابضًا على المايك يُرسل تحيات للعريس ووالده والحضور وجمهور الأهلي، وكاد يرمي بمصورنا من على المنصة لأنه للحظة أثار شبهةً حول كونه زمالكاويًا"


شريف: كان في فترة كان طلع كلام إنتا هتعتزل الغُنا؟

آه، كان كده لما سبت الفرقة.

شريف: إنت اللي أعلنت بنفسك، التسجيل ده كان لما...

كان في مشاكل، وطبعًا دول إخواتي ... وزي ما فهمتك، أنا عندي ترييح الدماغ أهم شي، ما عنديش أنا إيه؟ نقعد وده يتكلم كلمة وده يتكلم إيه، لأ! أنا عندي واحد زائد واحد يساوي اتنين، خلاص! فهو ده المهم، فأنا عملت إيه بقى؟ ما رضتش أحط نفسي في حوارات. أول حاجة لو قلت أنا اعتزلت، فرق مصر كلها هتحاول إنه هيا إيه؟ تحكّ معايا، إنت طبعًا فاهم اللغة، هتحك [تحاول التعاون] معايا. وأنا مش عايز الكلام ده لأن نفسيتي تعبانة، أنا مش طايق ... لسا خارج من حوارات، فاختفيت. اختفيت مدة تلاتين يوم، اختفيت محدش عرف عني حاجة. كنت مختفي، قاعد في أوضة ما بخرجش منها، آه والله! وبتكلم بقى مع إيه؟ مع الأربعة اللي أنا كنت لسا بحكيلك عليهم، والله!

شريف: طيب الفترة دي طلَّعت ...

طلَّعت، آه. جالي صحابي بقى. أنا سبت، لما خرجت، سبت لسادات وعمرو حاحا، سبتلهم فلوسي، سبتلهم شغلي، سبتلهم أرقامي، سبتلهم زبايني، سبتلهم حقي في القناة اللي بتجي في الشهر، كل ده أنا سبته. سبت كل حاجة. حتى مكنتش باخد فلوسي، مكنتش بروح بقلهم هاتوا الفلوس بتاعت الشهر. سبت كل حاجة، كله سبته سبته. وفضلت في الحالة النفسية دي. عرفت بقى إن ربنا بيحبني لما خرجت من الحالة النفسية دي. صحابي جم قالولي... صحابي، ولا ليهم بالفن ولا ليهم بأي حاجة، دول بتوع زمان، جم قالولي: ازاي؟ دانتا اللي علِّمت! دانتا اللي فَهِّمت! بصراحة شحنوني، بصراحة. دانتا اللي بدعت! و... كلام فيه شماخة. بيخليك... فاهم؟ فاتنفخت. وهم صحابي، أعز صحابي، رحت رجعت تاني. رجعت تاني وعملت بقى إيه؟ لاقيتني مؤمن بالموضوع اللي بحاكيلك عليه أنا ده، لأنه بص، من الآخر: إنت لو أب، تعمل إيه في ولادك؟ ما تديهم اللي إنتا اتحرمت منه! صح؟ أنا بعمل كده بقى مع صحابي اللي هم إخواتي في الإسلام، بمعنى أصح، أو في الوطن. إخواتي في الإسلام وفي الوطن. أنا ممكن ألاقي واد مالوش حل، مالوش حل! والواد غلبان، أبوه بواب، آه والله! الواد غلبان جدًا ومالوش حل، الواد بيكتب بطريقة فظيعة ... أعمل إيه؟ أقوم جايبه وهو ميصدقش، أقوم جايبه وأقله اعملي غنية دلوقتي حالًا، هاخدها منك، باسمك، ويقولي: بجد؟ وأقوله : اسمك هينزل عليها. بجد؟ أقوله : آه والله اسمك حينزل عليها.

شريف: مثل أغنية إيه؟

يوووه بالهبل! في كتير!

عمَّار: إنت بتدور عليهم ولا هم بيجولك؟

لأ هم اللي بيجولي! هم اللي بيجولي، فاهم؟ وعالواتسآب. يعني أنا ممكن ألاقي عالواتسآب ألاقي واد باعتلي كلام، ومعلش أنا بني آدم برضه، بعدين أنا ولا تامر حسني ولا عمرو دياب، في شهرتهم بمعنى أصح، أنا برضه على قد حالي، وابن تسعة (شارع تسعة في مدينة السلام)، تلاقي رسالة وصلتك كأنك مايكل جاكسون، إنتا بقى فسرها في دماغك، إنت فاهم؟ فـ انت برضو عندك برضو آدمية، فبضطر إني أنا أرد على الواد ده: يا حبيبي عايز إيه؟ "أنا نفسي حد يوقف جنبي، أنا أبويا مات وأمي اتقتلت ومش عارف إيه ومش لاقي حد يوقف جنبي، وأنا من كذا وأنا والله غلبان وعلى قد حالي وأنا ..." بيقولي كلام بيهز القلب ... فبضطر أوقف جنبه، أقوله : طيب إنتا عايز إيه؟ تغني؟ ولا تألّف؟ ولا تعمل إيه؟ فبيقولي. بقوله يعمل إيه. باخده، وبوقف جنبه، وبحطّه على أول الطريق وأسيبه، وبقول له كلمتين، بقوله: أنا هسبيك على أول الطريق، شطارتك تحافظ على نفسك وإنت فوق، لو فضلت محافظ على نفسك وإنت فوق هنعمل شغل تاني مع بعض.

شريف: طيب في الشهر ده، والناس الأربعة اللي كانوا قاعدين في الأوضة، مطلعتش بمهرجان؟

ما أنا بقولك ما لحقتش أسمعك أغانيا. لسا بحكيلك، كل فترة عملتها، فترة الاكتئاب عملتها. بس شغلها منزلش لسا. اسمه بيخاف ... اسمه خوَّاف. هو مش مهرجان، هو النيو سكول، ماشي؟ اسمه خوَّاف. دي بفترة الاكتئاب بتعتي، حكيت فيها كل لحظة أنا عشتها، فاهم؟ فترة الخيانة حطيتها، وعلى فكرة اللي سمعوها عارفين.

شريف: طيب إنت المزيكة الجديدة اللي بتعمل فيها، هي مزيكة مبترقصش زي المهرجانات؟

لأ، بترقص. بص، هو اللي بيحب المزيكا بيرقص، واللي ما بيحب ... (تأتي يمنى وتخبرنا أن نطلب ليكون العشاء جاهزًا وقت انتهاء المقابلة) اللي بيحب الموسيقى، واللي ما بيحبش الموسيقى بيرقص، بس الرقص ده عن الرقص ده بيفرق.

(نسأله ماذا يريد أن يأكل) خلص بقى أي حاجة، عشان أنا فعلًا وصلت لمرحلة (من الجوع) مش هفكَّر... على مزاجك، أو يمكن على مزاج الراجل السوري ده (يشير إلى عمَّار) عشان قاعدين بمحل سوري.

(خلال طلب الوجبات ينفتح حديث بين شريف وعلاء حول "التدخين" لم يخلُ من النديّة. ينادي علاء على بيجو في الطاولة المجاورة أكثر من مرة، ثم يسأله)

معاك... آآآآ حَنَطَة؟ لأ؟ ما فيش؟ ماشي لنرجع عالمكتب، ماشي. بقولك إيه؟ في واحد (يقصد شريف) حط نفسه في خانة وحشة قوي! (يضحكان هو وشريف، ثم يبدأ علاء بوصف ملفوفة) بقولك إيه؟ أنا هديك واحد متسيبوش من إيدك، بس ما ينزلش غير متكرتل (شريف ينكز عمَّار ليرى ما وضعه، والأخير يؤكد أنه مبتدئ ولم يصل مرحلة المنافسات بعد).

هي إيه الكفتة بالصينية دي؟

شريف: ده سؤال ليك عمَّار

(علاء مخاطبًا النادل) أقولك إيه، عايزين أسرع حاجة، الحاجة اللي بتدخل لجوا وبتطلع معاها... بص، أنا عايز حاجة خفيفة.

(يستمر النقاش لدقيقتين بعد، ثم يستقر علاء على الشاورما)

عمَّار: أنا ضل عندي سؤالين

تفضَّل ... بس إنتا ماسك المسجل بقالك كتير (يسحب علاء المسجِّل من عمَّار، يضعه فوق زجاجة ماء ويوازنه حتى يستقر أمام فمه تمامًا، دون أن يضطر أحد لحمله، بعدها يبدأ بالغناء) "إديني فرصة أقولك بصراحة / معاك إم سي أمين وعمرو حاحا / سادات وفيلو كانسين الساحة / خد بالراحة (من مهرجان عارفين مين)" يللا

عمَّار: شو رأيك بالراب اللي عم يصير في مصر، ناس مثل ...

مات، مات، مات يا عيني، اتظلم. مع أن الراب هاجم المهرجان. هاجموا المهرجانات. بس أنا برضه زعلت عليهم.

عمَّار: بس كان في ناس بحبوا المهرجانات، مثل ...

آه، آه، ناس كتير قوي، بس مات، مات، ملوش سوق. عدد قليل قوي. الراب، كان في تلاتين في المية جمهور. لما طلع المهرجان، بقى ليه واحد في المية من الجمهور. عشان كده الراب هاجم المهرجان.

شريف: عارف موريس لوقا؟

آه طبعًا، ده اشتغلت معاه، واشتغلت معاه لون معين من المزيكا، اللي هو المزيكا الإيحاء، عارف المزيكات الإيحاء اللي انتا بتسمعها ويحصلك إيحاء؟ هو ده اللي أنا عملته. كنت بغني كورسات إيحائية غنائية سياسية، بس مش قوي. زي يعني بنحيي البغبغان، دي جامدة قوي، وفي بقى وحدة تانية، اللي بتاعت، اللي أنا بقول فيه: "إجري يللا في ضرب النار" دي أحلى وحدة. الأغنية دي لو إنت شارب حاجة، أي حاجة، وسمعتها في ودانك حتتخض، حتتخض، عارف ليه؟ لإنها يعني بتاخد روحك وبتفضل تعملك كده في الهوا... "إجري يللا في ضرب النار" شفت الإفكتات والطريقة؟ هو ده اللي أنا عايز أعمله بس بره. موريس جه عمله معايا هنا.

شريف: إنت معندكش مانع إنك تعمل معاه تجربة تاني ...

موريس؟ ده تحفه. ده أحلى مزيكا موريس. ده موري... دانتا معاك رقمه؟ رقمه ضاع من عندي، ده محترم جدًا، يبقى تدهوني. أنا بحبه جدًا.

(على الطاولة خلف علاء، يجلس رجل وزوجته، يبدو أنهما متزوجان حديثًا، كلاهما في العشرينات أو أول الثلاثينات، ومعهما طفلٌ لا يزال رضيعًا. يستأذنان علاء بلباقة وحذر، ثم يطلبان من نادل أن يلتقط لهم صورة جماعية. عند تفقدهما الصورة بعد التقاطها يبدو عليهما الامتنان أن لمعةً تبدو في عيني الرجل، ثم يعود علاء إلى الطاولة.)

عمَّار: لو صار للمهرجانات إمكانيات متاحة، يعني لو صار عندكم فلوس، إمكانيات إنتاج، استوديوهات زي استوديو باريس، كيف هيختلف شغلك؟

أقولك. لأ، في حاجة أنا مش هقولها غير لما أضمن، يعني أحلفكم على المصحف عشرطعشر مرة، وهصوركو فيديو وأخليكو تمضوا عالعقود إن إنتو فعلًا الكلام ده متديهوش لحد، لأن ده مستقبلي وأنا محترمكو جدًا، أنا بحترم مهنة الصحافة، لأنها مش أي مهنة، دي مهنة اللي هو بجيبوا حق الغلابة، ومش بس كده، مهنة الحقيقة، المفروض إن دي الصحافة دي ما يسموهاش صحافة، يسموها الحقيقة المرة، من الآخر.

عمَّار: طيب بلاش، شو الحاجات اللي ممكن تحكي فيهم علنًا؟

أنا هكسَّر مصر. مش هخرج برا بلدي. وهخلي نجوم العالم يجوا مصر. وهبيَّن ده، وهورّيكو.